[ 206 ] فاين الالتزام مع هذا الاختلاف والافتراق وما يقع بينهم مساوئ الاخلاق. في قبولهم رواية اعداء اهل البيت عليهم السلام ومن طرائف امورهم استكثارهم من قبول رواية أعداء أهل بيت نبيهم، ثم قبول رواية أعداء أهل البيت فيما ينكرونه اهل البيت وقد منعت العقول والشرائع من قبول رواية العدو المبطل في كل ما يطعن به على عدوه المحق، فكان يجب في العقول والاعتبار والشريعة ان كل من عرفت منه عداوة لاهل بيت نبيهم أما أن يسقطوا روايته على كل حال، أو إذا يسقطوها على كل حال فكان يجب ان يسقطوها فيما يطعن به على أهل بيت نبيهم، أو فيما يخالف أهل بيت نبيهم، أو فيما يتضمن مدح أعدائهم، أو مدح المفارقين لهم، وأن يقبلوا رواية أعداء أهل البيت فيما كان منقبة لاهل البيت، أو موافقا لمذهبهم، أو منقصة لاعدائهم، أو المفارقين لهم، لان التهمة من عدوهم في مثل مرتفعة، فاما أعداء أهل البيت الذين تظاهروا بعداوتهم فكثيرون. وساذكر بعض من استكثروا في الرواية عنه وقبلوا كثيرا مما لم يجز قبوله منه. الاول - فمن أولئك عبد الله بن عمر بن الخطاب: قد نقلوا عنه في صحاحهم على ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين مائتي حديث وأثنين وثمانين حديثا اكثرها بطرق مختلفة وألفاظ متباعدة ومعان مضطربة، مع ما تواتر وثبت عند المسلمين من انكشاف سره بعداوة على بن أبى طالب وبنى هاشم وقعوده من مبايعتهم ونصرتهم وما أوجبه الله ورسوله من التمسك بهم، وهذا لا يحتاج الى رواية، لانه لا خلاف بين المسلمين في قعود عبد الله بن عمر عن بيعة على بن أبى طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام وعن نصرة بنى هاشم. ________________________________________