[ 228 ] في المسجد ينتظرون رسول الله لصلاة العشاء الاخرة. قالت: فارسل رسول الله " ص " الي أبي بكر أن يصلي بالناس، فاتاه الرسول فقال: ان رسول الله يامرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر وكان رجلا: رقيقا: يا عمر صل بالناس قال. فقال عمر: أنت أحق بذلك. قالت: فصلي بهم أبو بكر تلك الايام. ثم ان رسول الله " ص " وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين، أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتاخر فاوما إليه أن لا يتاخر وقال لهما: أجلساني ألى جنبه، فاجلساه الى جنب أبى بكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي والناس يصلون بصلاة أبي والنبى قاعد. هذا لفظ حديثيهما في صحيحيهما على ما ذكره الحميدى (1). (قال عبد المحمود): في هذا الحديث عدة طرائف، فمن طرائف هذا الحديث أنه يدل على أن نبيهم محمدا صلى الله عليه وآله كان يكره ان يصلي بالناس غيره لما تضمنة من معالجته لمرضه ثلاث مرات ليخرج إليهم. ومن طرائف هذا الحديث المذكور أن نبيهم محمدا صلى الله عليه وآله كان يسئ الظن باصحابه ومعتقدا لاقدامهم على ترك مراقبته، لانه في كل مرة في معالجته يقول: أصلى الناس ؟ فلو كان حسن ظنه بهم وأنهم ما يصلون الا باذنه ولا يقدمون أماما الا برايه، ما قال كل مرة أصلى الناس ؟ فيقال: لا. ومن طرائف الحديث المذكور أن الحميدي ذكر في الحديث الثاني والسبعين المقدم ذكره من طريق آخر غير ما قدمناه، وهي ان البخاري ومسلما أخرجا حديث الصلاة من حديث الاسود بن يزيد بن قيس النخعي عن عائشة: فذكرت ان نبيهم محمدا " ص " لما اذن بالصلاة قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي من نفسه خفة فخرج يتهادى بين رجلين ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 1 / 311 - 312. ________________________________________