[ 249 ] بشهادة امراتين دون رجل. فارسل أبو بكر الى فاطمة عليها السلام فاعلمها بذلك، فحلفت بالله الذي لا اله الا هو انهم ما شهدوا الا بالحق. فقال أبو بكر: فلعل ان تكوني صادقة ولكن احضري شاهدا لا يجر الى نفسه. فقالت فاطمة: ألم تسمعا من أبى رسول الله " ص " يقول: أسماء بنت عميس وأم أيمن من أهل الجنة ؟ فقالا: بلى. فقالت: امراتان من الجنة تشهدان بباطل ! فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول: قد أخبرني أبى باني أول من يلحق به، فو الله لاشكونهما، فلم تلبث أن مرضت فاوصت عليا أن لا يصليا عليها وهجرتهما فلم تكلمهما حتى ماتت، فدفنها علي عليه السلام والعباس ليلا. فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه اليوم، ثم أحضر في اليوم الاخر ألف رجل من أهل الفقه والعلم وشرح لهم الحال وأمرهم بتقوى الله ومراقبته، فتناظروا واستظهروا ثم افترقوا فرقتين، فقالت طائفة منهم: الزوج عندنا جار الى نفسه فلا شهادة له ولكنا نرى يمين فاطمة قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة الامرأتين، وقالت طائفة: نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ولكن شهادة الزوج عندنا جائزة ولا نراه جارا الى نفسه، فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة عليها السلام ما ادعت، فكان اختلاف الطائفتين اجماعا منهما على استحقاق فاطمة عليها السلام فدك والعوالي. فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلى بن أبى طالب عليه السلام، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمنه رسالة المأمون، وسالهم عن فاطمة عليها السلام فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة، وسالهم عن ام أيمن وأسماء بنت عميس فرووا عن نبيهم محمد " ص " انهما من أهل الجنة، فقال المأمون: أيجوز أن يقال أو يعتقد أن علي بن أبي طالب مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حق ؟ وقد ________________________________________