[ 260 ] ومن طريف ذلك أن يكون بنو هاشم وأزواجه وابنته مشاركين لمحمد " ص " نبيهم في سره وجهره ومطلعين على أحواله، ويستر عنهم أنهم لا يستحقون ميراثه ويعلم ذلك أبو بكر ومن وافقه من الاباعد، و ليس لهم ما لبنى هاشم من الاختصاص به والمخالطة له ليلا ونهارا وسرا وجهرا، ان ذلك من طرائف ما يقال عن هؤلاء القوم من ارتكاب المحال. ومن طريف ذلك ان محمدا " ص " نبيهم يبلغ الغايات من الشفقة على الاباعد وقد تضمن كتابهم " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم " (1) فيصفه الله بهذه الرافة والرحمة ويشهدون بتصديق ذلك، فكيف يقال عن هذا الشفيق الرؤف الرحيم أنه ترك الشفقة على مثل ابنته وعمه وأزواجه وبنى هاشم ولم يعرفهم أنهم لا يستحقون ميراثه ويعرف بذلك الاباعد حتى يجري ما جرى، ان ذلك من عجيب المناقضات وطريف المقالات. ومن طريف ذلك ان ابا بكر قد اقسم في الحديثين المذكورين انه لا يغير ما كان من ذلك على عهد رسول الله " ص ". 360 - وقد روى الحميدى في الجمع بين الصحيحين من مسند جبير بن مطعم في الحديث الثالث من افراد البخاري قال: جاء جبير بن مطعم وعثمان ابن عفان الى النبي " ص " يكلمانه فيما فيه من خمس خيبر من بنى هاشم وبنى عبد المطلب، فقالا: يا رسول الله قسمت لاخواننا بنى عبد المطلب ولم تعطنا شيئا، وقرابتنا مثل قرابتهم بهما، فقال رسول الله: انما أرى هاشما وعبد المطلب شيئا واحدا ؟ قال جبير: ولم يقسم رسول الله لبنى عبد شمس ولا لبنى نوفل من ذلك الخمس شيئا (2). ________________________________________ (1) التوبة: 128. (2) البخاري بهذا المضمون في صحيحه: 4 / 155. ________________________________________