[ 285 ] فاراد تنفير الرشيد عنها فقال لها: ما تقولين ؟ أيما أفضل العباس أو علي ؟ فقالت: الروح واحدة وان اختلف الجسد، فان فضيلة هذا لهذا وفضيلة هذا لهذا، فقال لها النظام كما يرويه أعداء أهل البيت فما تقولين في حكومتهما عند أبى بكر وعمر أيهما كان على الحق وأيهما كان على الباطل ؟ فقالت: كانا كالملكين اللذين نزلا على داود يتحاكمان في الغنم وانما أراد الملكان تعريف داود وجه الحكم فكذلك أراد العباس وعلي يعرفان أبا بكر وعمر انهما ظالمان لهما بمنع ميراث نبيهما. فهذا جواب امراة لم يكن عندها عداوة لاهل البيت، عرفت الحق واعتذرت عذرا جميلا، فاستحسن الرشيد ذلك منها واشتراها بالوف كثيرة. في عدم مساعدتهم لفاطمة عليها السلام ومساعدتهم لعائشة ومن طريف الامور أن سيدتهم فاطمة عليها السلام المشهود لها بالطهارة والعصمة والفضائل التي لم يخلف نبيهم من ظهره ولدا في الدنيا سواها وكانت بقيته في المسلمين وتذكرته بين الصحابة والعارفين يجرى عليها ما تقدم ذكر بعضه، ثم ان الحال تحوجها الى أن تخرج بنفسها والعباس معها كما تقدم في احدى روايتي الحميدي وعلي بن أبي طالب عليه السلام كما تقدم في رسالة المأمون وأم ايمن وأسماء بنت عميس، وتخاطب أبا بكر فلا يسعدها من جلساء أبي بكر وأتباعه من كان حاضرا منهم حين مخاطبتها ومن حضر بعد ذلك مسعد ولا ينطق بكلمة ولا ينقل ان أحدا منهم قال في مجلسه، وقد كان مجلسا عاما كلمة تعضدها ولا مشورة تطيب قلبها ولا وساطة بخير، أين نساء المهاجرين والانصار ؟ وهلا كن جميعا في خدمتها وصحبتها ومعونتها وأين بقايا المهاجرين والانصار ؟ وما بالهم لم يسعدوا بنت نبيهم ويرغبوا في الوفاء لخاتم الانبياء ؟ وهلا استحيوا من حقوقه عليهم واحسانه إليهم ؟ وهلا وصلوا جناحها أو عضدوا خطابتها ؟ فقد كان بين أبيها وبين مجلس أبي بكر خطوات يسيرة، وهب انهم ________________________________________