[ 318 ] كانوا قد علموا أن الله أضلهم فمن يجعلون تحت أقدامهم، وعلى من هذا التظلم وممن هذا التالم. ومن طرائف أعذارهم الدالة ايضا على تنزيه الله سبحانه عن افعال عبيده قولهم " وما أضلنا الا المجرمون " (1) فإذا كانت هذه أعذارهم وأقوالهم يوم يكشف الاسرار وتحقق الاخبار فهلا اعتذرت المجبرة في الدنيا بذلك وقالوا الان من الاعذار ما يريدون ان يقولوه يوم القيامة، ولو كانت أعمالهم من الله جل جلاله كانوا قد اعتذروا إليه سبحانه تعالى بذلك أو كان يعتذر به بعضهم ويقولون يا ربنا أنت منعتنا من الايمان وخلقت فينا الظلم والعدوان، فاي ذنب لنا، فان كتابكم يشهد أن بعض الخلائق يكابرون الله ويجحدونه حتى يقولوا " والله ربنا ما كنا مشركين " فقال " انظر كيف كذبوا على أنفسهم " (2) وقال في كتابهم " يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شئ " (3) فمن أقدم على هذه المكابرة لله بالكذب ؟ لو كان يعلم ان الله تعالى فعل ذلك، ما كان يحتاج الى هذه المكابرة، وكان يقدر أن يقول له يا رب أنت فعلت ونحن ما فعلنا شيئا. ومن طرائف ذلك قوله تعالى " أنظر كيف كذبوا على أنفسهم " يدل على تعجبه منهم كيف انكروا أنهم أشركوا، فلو كان هو الذى فعل فيهم الشرك وقضاه عليهم فممن كان يتعجب، وان كان هو الذي قهرهم يوم القيامة على هذا الجحود والانكار فهل كان يقع من أحكم الحاكمين وأعدل العادلين أنه يتعجب منهم ؟ وهو الذى فعله ؟ وهل يكون التعجب على قولهم الا من نفسه ________________________________________ (1) الشعراء: 99 (2) الانعام: 23 و 24. (3) المجادلة: 18. ________________________________________