[ 321 ] فمنها في الكتاب المذكور في كتاب الرجاء والخوف في أواخر قول الغزالي بيان اقسام الخوف بالاضافة الى ما يخاف منه، فقال الغزالي في تشبيه عدم رحمة الله بعباده وقسوته عليهم وقلة مبالاته بهلاكهم ما هذا لفظه: ان السبع يخاف لا لجناية سبقت إليه منك بل لصفته وبطشته وسطوته وكبره وهيبته، ولانه يفعل ما يفعل ولا يبالي، فان قتلك لم يرق قلبه ولا يتالم بقتلك وان خلاك لم يخلك شفقة عليك وابقاء على روحك بل أنت عنده أخس من ان يلتفت اليك حيا كنت أو ميتا، بل اهلاك ألف مثلك واهلاك نملة عنده على وتيرة واحدة، إذ لا يقدح ذلك في عالم سبعيته وما هو موصوف به من قدرته وسطوته، ولله المثل الاعلى، ولكن من عرفه عرف بالمشاهدة الباطنة التي هي أقوى وأوثق وأجلى من المشاهدة الظاهرة أنه صادق في قوله: هؤلاء الى الجنة ولا أبالي وهؤلاء الى النار ولا أبالي، ويكفيك من موجبات الهيبة والخوف المعرفة بالاستغناء وعدم المبالاة (1). (قال عبد المحمود): أنظر رحمك الله الى هذا الخبر الذى قد تلقاه هذا الشيخ الموصوف بالعقل والفضل بالقبول، ثم ما كفاه ذلك حتى ادعى أنه يعلم ذلك بالباطن، وما أدري كيف التبس بطلان الخبر عليه وعلى هؤلاء الاربعة المذاهب وكل العقلاء مجمعون مع اختلاف مللهم وعقائدهم ان الله تعالى أرحم الراحمين، وشهد المسلمون أن الانبياء يشهدون ان الله ارحم الراحمين، فمن ذلك في كتابهم قول موسى عليه السلام " رب اغفر لى ولاخى وادخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين " (2). ومن ذلك قول يوسف عليه السلام " اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " (3) ________________________________________ (1) احياء علوم الدين: 4 / 159 - 160. (2) الاعراف: 151. (3) يوسف: 92. ________________________________________