[ 332 ] لمعصيتهم اياه. قال العدلي: فقد جعلت ههنا شيئا ثالثا وأنت قلت انه ليس في الوجود شئ غير الله وما خلق فهذا قولك يعصى من هو العاصى، فانقطع الجبري وحكم الحاكم بينهما بانقطاع الجبري. ومن الحكايات المأثورة ان جماعة من اليهود اجتمعوا الى أبى بحر الخاقاني وقالوا له ما معناه: أنت سلطان عادل ومنصف من المسلمين وفي بلدك المجبرة وهم الذين يعولون عليهم في الاقوال والافعال. وهم يشهدون لنا اننا لا نقدر على الاسلام ولا على الايمان، فكيف تؤخذ الجزية من قوم لا يقدرون على الاسلام ولا الايمان ؟ فجمع المجبرة وقال لهم: ما تقولون فيما قد ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم ؟ فقالوا: كذا نقول وانهم لا يقدرون على الاسلام والايمان، فطالبهم بالدليل على قولهم فلم يقدروا عليه، فنفاهم (1). (قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب: ومما يقال للمجبرة انا نسمع الله جل جلاله قد طلب التوبة من العباد، وقد تاب قوم وامتنع آخرون والقرآن والاخبار مملوءة من ذلك وشاهدة به، فان كانت الافعال فلم يطلب التوبة من غيره ؟ وان كانت التوبة منه أو كان شريكا للعبد في الافعال جل وعلا عن قول الظالمين فليت شعري مما ذا تاب ؟ وان لم يكن التوبة منه ولا من غيره من العباد فمن هذا التائب النادم ؟ ومن هذا المصر الممتنع من التوبة ؟ انني أرى المجبرة على صفة عجيبة من الجهالة وغريبة عظيمة من الضلالة. ومما يقال للمجبرة: قد رحمناكم لشدة غفلتكم، وخاصة الذين يقولون منكم لا فاعل سوى الله تعالى، ثم يقولون ان العبد غير مختار وانه مضطر فيما يصدر عنه، ويا لله والعجب من جهالاتكم إذا كان لا فاعل سوى الله تعالى وعندكم وعند كافة أهل الاسلام ان الله تعالى مختار غير مضطر ولا ملجا، وكيف صارت ________________________________________ (1) البحار: 5 / 60. ________________________________________