[ 335 ] والعلم والشك واليقين والظن والعلم أفعال، فمن هذا الجاهل ومن هذا الشاك ومن هذا الظان ؟ فان قلتم انه ربكم فقد كفرتم تحقيقا وصار كل منكم بهذا الاعتقاد زنديقا، وان قلتم انه العبد - وهو الحق - فقد تركتم مذهبكم ورجعتم الى الصدق. ومن عجيب ما يقحم به المجبرة ان يقال لهم: قد أطبق أهل العقل والفضل من سائر أهل الملل على أن الوجود مشتمل على عبد ومعبود وان العبد مشتق من التعبد والتذلل لمعبوده، وإذا كان جميع الاعمال والعبادات من فعل الله تحقيقا فاين العبد أيها الجاهلون فلا يبقى على قولهم في الوجود سوى الله تعالى وفعله وذهبت بل استحال الحقيقة للعبد. (قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب: ولعل بعض من يقف على المبالغة مني في الرد على المجبرة الذين يقولون انه لا فاعل سوى الله تعالى ليقول أو يتوهم ان هذا الاعتقاد لا يعتقد أحد منهم أو يعتقد عوامهم، وسوف أذكر ما ذكره أعظم علمائهم من الاعتقاد في بالفاظه. فمن ذلك محمد الخطيب الرازي وهو من أعظم علمائهم مذهبه انه لا يخرج الى الوجود شئ الا بقدرة الله تعالى وان الله تعالى مريد لجميع الكائنات، وقد وقفت على ما وصل الينا من تصانيفه فوجدتها جميعا تشهد بذلك وقد ذكر في كتاب الاربعين وكان قد صنفه لولده العزيز فقال فيه ما هذا لفظه: المسالة الثالثة والعشرون في انه لا يخرج شئ من العدم الى الوجود الا بقدرة الله تعالى (1). هذا لفظه. ثم شرع يتحدث في ذلك ويريد تصحيحه ولا ينكر في انه على قوله يريد النقض على الله بالله والنقص على الله بالله سبحانه وتعالى، لانه شرع ان المسالة فييها ________________________________________ (1) الاربعين: 237. ________________________________________