[ 354 ] آخرة انه خلق نفسه من عرقها، ليت شعرى من خلق الخيل التى أجراها، فان كان موجودا قبل خلق الخيل فاي شئ خلق عرقها ؟ وان كان غير موجود فكيف يصح في العقول ان يخلق المعدوم خيلا أو شيئا. وأما الاحاديث الاخر فلا شبهة أنها من جملة الزور والبهتان المخالفة للعقول والاديان، فكيف ينقلها أو يصدقها من يدعى أنه من أهل الاسلام والايمان ؟ وذكر سليمان بن مقاتل في كتاب الاسماء في حديث أسنده قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه ؟ قال كان في غمام تحته هواء وفوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء. (قال عبد المحمود): إذا كان ربهم قد أحاط به الهوى فقد صار متحيزا وفي جهة دون جهة، فيلزم ان يكون مخلوقا حادثا فان العقول يشهد ان كل متحيز أو في جهة فانه محتاج الى من جعله في ذلك الحيز أو الجهة، وإذا كان ربهم على قولهم محدثا، فقد ساووا أصحاب الاصنام ورجعوا الى ما كانوا قبل الاسلام وفارقوا العقول وكتابهم ورسولهم، والحمد لله على السلامة من الاقتداء بهم والمنشا فيهم والولادة بينهم. وذكر محمد عمر الرازي وهو من اكبر علماء الاشعرية وأعظم علماء الاربعة المذاهب في كتاب تأسيس التقديس ما هذا لفظه: من أثبت كونه تعالى جسما متحيزا مختصا بجهة فانه يكون المعتقد لذلك كافرا، لان كل من يكون مختصا بجهة وحيز فانه مخلوق ومحدث وله اله أحدثه، والقائلون بالجسمية والجهة أنكروا وجود موجود سوى هذه الاشياء التى يمكن الاشارة إليها، فهم منكرون لذات الموجود الذى يعتقدون انه الاله، وإذا كانوا منكرين لذاته كانوا كفارا لا محالة. قال: وهذا بخلاف المعتزلي فانه يثبت موجودا وراء هذه الاشياء التى ________________________________________