[ 363 ] قدحه في الانبياء وتقبيحه لذكرهم ؟ وكيف يجوز تصديق من يروى مثل ذلك عنه ؟ وكيف يجوز لعاقل ان يقتدى بقوم هذه صفاتهم أو يثق برواياتهم. ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين أيضا في الحديث السادس والستين من المتفق عليه من مسند أبى هريرة قال: ان رسول الله " ص " قال: قرصت نملة نبيا من الانبياء، فامر بقرية النمل فاحرقت، فأوحى الله تعالى إليه ان قد قرصتك نملة احرقت امة من الامم تسبح (1). (قال عبد المحمود): هل يليق بعاقل يعرف سنة الانبياء أن يصدق عن أحد منهم الطعن في بعضهم، وخاصة من قد شهدوا أنه أكمل الانبياء، فكيف يصدق عن اكملهم أنه يجاهر بذمهم ويذكر لهم عيوبا وهو الذى صدقهم وزكاهم ومدحهم وعرف امته بهم ؟ وهل كان يقع من نبى مثل هذه الحركات التى لا تقع إلا من الملوك الجبارين ؟ والذين لا يفكرون في سخط مالك يوم الدين حتى يقولوا عن نبيهم مثل هذه المقالة. ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أنس بن مالك في الحديث السادس والخمسين من المتفق عليه وهو حديث طويل يتضمن ذم هؤلاء الاربعة المذاهب لجماعة من الانبياء وغلطهم في ذلك على من وصفوه بانه أكمل الانبياء. ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع والاربعين من المتفق عليه من مسند أبى هريرة قال: بينما الحبشة يلعبون عند النبي " ص " بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فاهوى الى الحصباء يحصبهم بها، فقال له رسول " ص ": دعهم يا عمر (2). ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 4 / 1759. (2) رواه مسلم في صحيحه: 2 / 610. ________________________________________