[ 367 ] انفسهم وينافضوا ويباهتوا ويقولوا في هذه الرواية انهما هاباه. ومن طريف الحديث المذكور أنهم صدقوا أبا هريرة في ان نبيهم قال ما قصرت ولا سهوت، وان ذا اليدين كذبه ورد عليه، وما أنكر على ذى اليدين منكر، وان نبيهم عاد وعرف ان ذا اليدين صادق في تكذيبه، ما رايت ولا سمعت عن قوم يقتدى بهم في الاسلام قد بلغوا من الاختلاط الى هذه الغاية، وليس العجب لهم فحسب بل العجب لمن يقتدى أو يثق بهم. ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند عمران بن حصين في الحديث الاول من المتفق عليه ما تضمن معناه لان ألفاظه فيها تكرار واسماء الرواة تطويل لا حاجة الى ذكره ها هنا قال: ان النبي " ص " كان في سفر فنام هو وأصحابه في آخر الليل الى ان طلعت الشمس، فاول من استيقظ أبو بكر ثم عمر فكبر عمر تكبيرا عاليا وأيقظ رسول الله " ص " فامرهم بالارتحال وسار غير بعيد ثم نزل وصلى الصبح قضاء. وروى نحوه في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في الحديث الثاني من أفراد البخاري من مسند أبى قتادة الحرث بن ربعى وروى نحوه ايضا في مسند أبى هريرة في الحديث الثاني من أفراد مسلم (1). (قال عبد المحمود): إذا نظرت أيها العاقل في وصفهم لعناية الله بنبيهم وأنه سبحانه جل وعلا لا يصح ان ينام وان جبرئيل ما كان شفقته على نبيهم دون عناية عمر حتى كان يوقظه دون الله أو جبرئيل، وإذا نظرت الى رواياتهم عن نبيهم محمد " ص " أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه وتفسيرهم ذلك بان نومه لا يمنعه من معرفة الاحوال، ونظرت في رواياتهم بوجوب قضاء ما فات من الصلاة عقيب ذكره، ثم يذكرون عنه في هذه الرواية أنه أخر القضاء الى بعد الارتحال ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه 1 / 475. ________________________________________