[ 386 ] ومن ذلك ما رواه في صحاحهم باتفاقهم، وقد ذكر مسلم في صحيحه أيضا في المجلد الثالث من حديث عائشة في قصة الافك فقال فيه ما هذا لفظه قالت: فقام رسول الله " ص " على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قالت: فقال رسول الله " ص " وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتى، فوالله ما علمت على أهل بيتى الا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الا خيرا وما كان يدخل على أهلي الا معي. فقام سعد بن معاذ الانصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله ان كان من الاوس ضربنا عنقه، وان كان من اخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية. فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتله فانك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا ان يقتتلوا ورسول الله " ص " قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت - الخبر (1). (قال عبد المحمود): أنظر رحمك الله نظر منصف في هذه الاحاديث المتفق على صحتها عندهم، وفكر فيما بلغوا إليه من تقبيح ذكر الانصار كافة، وما ذكروه عنهم وشهدوا به عليهم من سوء معاملتهم ومصاحبتهم لنبيهم في حال حياته بمحضره وقلة احترامهم له وترك الموافقة في حالتى غضبه ورضاه، ووقوفهم مع الحسد بنبيهم أو أغراض جاهلية وأحقاد دنيوية، فكذلك يكون قد حضروا وحضر من حضر منهم يوم السقيفة بمثل هذه الاراء السقيمة والاغراض الذميمة، واختلفوا فيمن يولونه منهم أو من غيرهم الامارة حتى حضر أبو بكر وعمر ________________________________________ (1) مسلم في صحيحه: 4 / 2133 - 2134 كتاب التوبة. ________________________________________