[ 392 ] (قال عبد المحمود): انظر كيف شهدوا على هذا الصحابي بالمخالفة لرسولهم فيما لا يدخل عليه به ضرر بل فيه منفعة، ثم اعتبر بذلك كيف كان الاقدام من الصحابة على مخالفة نبيهم لا يضر فكيف لا يخالفونه في الخلافة والملك العقيم. ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في كتابه المذكور في الحديث الرابع بعد المائتين من المتفق عليه من مسند أبى هريرة من حديث مالك عن أبى الزياد عن الاعرج عن أبى هريرة ان رسول الله " ص " قال: والذى نفسي بيده لقد هممت أن آمر أن يجمعوا حطبا ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم اخالف الى رجال يتخلفون عنها فاحرق عليهم بيوتهم، والذى نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا ما تأخر أن يشهد معنا العشاء (1). (قال عبد المحمود): انظر الى ما في هذا الحديث من بلوغ ذم نبيهم لجماعة من أصحابه الى هذه الغاية، ثم تعجب من مخالفتهم له في هذا الامر اليسير من الصلاة معه جماعة حتى بلغ الغضب من الله ومنه الى هذا الحد، فكيف يستبعد من هؤلاء المخالفة بعد الوفاة. ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين في مسند حذيفة بن اليمان في الحديث السادس عشر عن يزيد بن زيد قال: كنا حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله " ص " قاتلت معه وأبليت. فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد رايتنا مع رسول الله ليلة الاحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله: ألا رجل ياتيني بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة ؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال: ألا رجل ياتينا بخبر القوم جعله ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 1 / 451. ________________________________________