[ 409 ] يقتضي تفضيل أبى بكر حيث سمى بلفظ لفظ الصحبة، ولم اجد في ذلك فضيلة لان القرآن قد تضمن تسمية الصحبة من الكفار للنبى " ص " ولغيره من الانبياء بل ذكر المصاحبة مع الحيوان أيضا ولا ينافيه اللغة كما يقولون بئس الصاحب الحمار، وفي الاخبار ذكرت صاحبات نوح ولوط ويوسف، وقد ذكر الكافر مصاحبا للمؤمن قال الله تعالى " إذ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا " (1). ومن نظائره انه قال " قل انما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدى عذاب شديد (2) وقال تعالى في صحبه الكفار للنبى " أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة " (3). وانما ذكرنا تصريح القرآن بصحبة الكفار للنبى " ص " لاننا وجدنا الاحتجاج بمثل هذا في كثير مما وقفنا عليه، ألا ترى رواية الطبري وهو غير متهم على أبى بكر يتضمن انه ما كان عنده علم من توجه النبي " ص " من مكة الى المدينة وان النبي " ص " ستر ذلك عنه كما ستره عن أعداء الاسلام وانه ما عرف بتوجه النبي " ص " ولا موضع الاستتار الا من على بن أبى طالب عليه السلام ولم يمكن المقام بمكة بعد النبي " ص " خوفا من الكفار. (قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب: فهذا الحديث (4) يشهد أن نبيهم " ص " ما عرف أبا بكر بامره ولا اطلعه على سره ولا صحبه الى الغار ولا كان اتباعه الى الغار باذنه ولا دخوله معه فيه بقوله، فما أحسن هذه الرواية ________________________________________ (1) الكهف: 37. (2) سبأ: 46. (3) الاعراف: 184. (4) في الترجمة الحديثان وهو الصحيح وهما حديث أحمد والطبري. ________________________________________