[ 431 ] ثم انظر كيف ذكر النبي " ص " في ذلك الوقت افتراق أمته ثلاثا وسبعين فرقة، هل ترى هذا الا شهادة ممن يروي هذا الحديث وصدقه ان ترك أبي وعمر لامتثال أمر رسول الله وعدولهم من قتل ذلك الرجل كان سبب ضلال من ضل من أهل الاسلام، وتنبيه من النبي " ص " للانام انهما سببا الضلال ليكون حجة على أمته يوم الحساب والسؤال، وكيف حسن من رجال الاربعة المذاهب ذكره هذا الاحوال. منع عمر النبي " ص " عند وفاته ان يكتب كتابا لا يضل بعده امته ابدا ومن أعظم طرائف المسلمين أنهم شهدوا جميعا ان نبيهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده أبدا، وان عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك وسبب ضلال من ضل من أمته وسبب اختلافهم وسفك الدماء بينهم وتلف الاموال واختلاف الشريعة وهلاك اثنين وسبعين فرقة من أصل فرق الاسلام وسبب خلود من يخلد في النار منهم، ومع هذا كله فان أكثرهم أطاع عمر ابن الخطاب الذي قد شهدوا عليه بهذه الاحوال في الخلافة وعظموه، وكفروا بعد ذلك من يطعن فيه وهم من جملة الطاعنين، وضللوا من يذمه وهم من جملة الذامين، وتبرأوا ممن يقبح ذكره وهم من جملة المقبحين. فمن الرواية في ذلك ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتاب أسباب نزول القرآن في تفسير قوله تعالى " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت " (1) فقال في مسند أحمد بن حنبل عن جابر الانصاري ان النبي " ص " دعى عند موته ________________________________________ (1) البقرة: 180. ________________________________________