[ 168 ] الحال بينهم ظاهرا إلى أن عزل الوزير ولم يتعرض للنقيب زكى الدين ولا لابنه إلا بالخير. وكان مزيد الخشكرى الشاعر قد هجا النقيب جلال الدين وذكر ظلمه وعسفه وذكر الهور الذى قدمناه دكره وأهله بقصيدة طويلة منها. وكانما الهور الطفوف وأهله الشهداء وابن معية ابن زياد وحذر من النقيب وأقسم ليقتله إن ظفر به واختبأ مزيد الخشكرى وانما كان قد تجرأ على هجو النقيب ظنا أن الوزير يستأصله وأباه إما بالقتل أو بأن يهربا إلى اليمن كعادتهما، وكانا قد هربا قبل ذلك وهرب معهما قوم من أهلهما فأقاما بالبادية تارة بمكة اخرى وباليمن أوقاتا حتى استمال الخليفه الزكي الثالث فرجع إلى العراق. فظن ابن الخشكرى أن ما يقوله الوزير سيفعله البتة فلما صلح أمر النقيب جلال الدين مع الوزير خاف ابن الخشكرى خوفا شديدا ولم يجد من يجيره من النقيب فدخل عليه ذات يوم وهو متلثم فسفر عن لثامه ولم يكن النقيب رآه ولا عرفه قبل ذلك وأنشده قصيدته التى أولها: سعود تدوم بشرب المدام * ببنت الكروم مع ابن الكرام حسونا بكأس وطاس وجام * غدونا بنون وخاء ولام فلما أتم القصيدة قال له النقيب - وكان قد سمع شعره قبل ذلك -: انى لاسمع نفس مزيد. قال: إذا هو. ففكر النقيب ساعة وكان قد كتب إلى الخليفة الناصر لدين الله ضراعة بارسال عشرة الآف دينار ذهبا في عشرة أكياس فأمر باخلاء كيس ودفع ما فيه إلى مزيد الخشكرى وجعل القصيدة في الكيس وختم عليها، فما نظر الخليفة إلى قوله ضحك وأمر باجرائها له وطلب مزيد الخشكرى فأمر له بجائزة اخرى ومدح مزيد الخليفة وصار مزيد من شعراء الخلافة والاصل في ترتيبه قوله. (فكانما الهور الطفوف) إلى آخره، وكان الناصر كثيرا ما ينشد هذا البيت ويضحك. ________________________________________