[ 206 ] يا خليلي من ذؤابة بكر في التصابى رياضة الاخلاق عللاني بذكرهم تسعدانى واسقياني دمعى بكأس دهاق وخذا النوم من عيوني فانى قد خلعت الكرى على العشاق فيقال إن بعض الظرفاء لما سمع هذا البيت قال: تكرم سيدنا الشريف خلع مالا يملك على من لا يقبل. وكان المرتضى يبخل ولما ترك مالا كثيرا. ورأيت في بعض التواريخ: أن خزانته اشتملت على ثمانين ألف مجلد ولم أسمع بمثل هذا إلا ما يحكى عن الصاحب اسماعيل بن عباد، كتب إلى فخر الدولة بن بويه وكان قد استدعاه للوزارة فتعذر بأعذار منها أن قال: انى رجل طويل الذيل وإن كتبي تحتاج إلى سبعمائة بعير، حكى الشيخ الرافعى: أنها كانت مائة ألف وأربعة عشر ألفا. وقد أناف القاضى الفاضل عبد الرحمان الشيباني على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزائنه على مائة ألف وأربعين الفا مجلدا، وكان المستنصر قد أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلدا على ما قيل، والظاهر أنه لم يبق الآن منها شئ والله الباقي. وأعقب المرتضى من ابنه أبى جعفر محمد بن على المرتضى، النسابة الفاضل صاحب كتاب (ديوان النسب) وغيره، أطلق قلمه ووضع لسانه حيت شاء كما طعن في آل أبى زيد العبيدليين نقباء الموصل وهو شئ تفرد به لم يذكره أحد سواه من النسابين. وحدثني الشيخ النقيب تاج الدين محمد بن معية (1) الحسنى قال: قال لى الشيخ علم الدين المرتضى على بن عبد الحميد بن فخار الموسوي إنه تفرد بالطعن في نيف وسبعين بيتا من بيوت العلويين لم يوافقه على ذلك أحد. ثم قال لى النقيب تاج الدين: لا شك أنه تفرد بالطعن في بيوت العلويين فاما هذا المقدار فانه يكتب في مشجرته التى سماها ديوان النسب من سمع به ولم ________________________________________ (1) معية بضم الميم وفتح العين المهملة ثم تشديد الياء، بصيغة التصغير. ________________________________________