[ 125 ] والعناء فاصبر حتى يفتح الله لك بابا يسهل الدخول فيه. فيما اقرب الصنع من الملهوف (1) والامن من الهارب المخوف، فربما كانت الغير (2) نوعا من ادب الله، والحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تدرك فانما تنالها في اوانها واعلم ان المدبر لك اعلم بالوقت الذى يصلح حالك فيه، فثق بخيرته في جميع امورك يصلح حالك، ولا تعجل بحوائجك قبل وقتها فيضيق قلبك وصدرك ويغشيك القنوط، واعلم ان للحياء مقتدرا فان زاد عليه فهو سرف، وان للحزم مقدارا (3) فان زاد عليه فهو تهور (4) واحذر كل زكى ساكن الطرف، ولو عقل اهل الدنيا خربت. فانظر الى هذا الحديث وما اشتمل عليه من الاداب الغريزة واشتمل ايضا على التزهيد في الدنيا بقوله: ولو عقل اهل الدنيا خربت، فدل على ان العقل السليم يقتضى تخريب الدنيا وعدم الاعتناء بها، فمن عنى بها أو عمر هادل ذلك على انه لا عقل له (5). ________________________________________ (1) الملهوف ذهب له مال أو فجع بحميم والحميم: القريب الذى يهتم بامره (اقرب). (2) الغير: تغير الحال وانتقالها عن السلاح: لى الفسادج اغيار (اقرب). (3) تحزم في امرك أي اقبله بالحزم والوثاقة (اقرب). (4) تهور لرجل: وقع في الامر بقلة مبالاة (اقرب). (5) قال في (مرآت) في كلام طويل له: وانما الناجى منها فرقة واحدة وهى السالكة ما كان عليها رسول الله (ص) واصحابه وهو ان لا يترك الدنيا بالكلية، ولا يقمع الشهوات بالكلية اما الدنيا ياخذ منها قدر الزاد، واما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل، فلا يتبع كل شهوة، ولا يترك كل شهوة بل يتبع العدل، ولا يترك كل شى من الدنيا ________________________________________ هم سنتك على يومك، وكفاك كل يوم ما هو فيك فان تكن السنة من عمرك فان الله سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك، وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بهم وغم ما ليس لك، واعلم انه لا يسبقك الى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب، ولن يحتجب عنك ما قدر لك، وكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه. (لى) ج 2 ص 56 (*). ________________________________________