[ 205 ] الرياء شرك (1) (خفى) فان قدر الانسان على ان يدفع عن نفسه باعث الرياء ويستنخر (2) النفس بالعمل لله تعالى عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة عليه فليشغل بالعمل، والا فالترك أسلم. الثاني أن ينبعث العزم على العمل لله تعالى لكن يعترض مع عقد العبادة في اولها فلا ينبغى أن يترك العمل لانه وجد باعثا دينيا فليشرع في العمل وليجاهد نفسه في دفع الرياء وتحصيل الاخلاص بالمعالجة التى نذكرها فيما يأتي، ولان في ترك العمل موافقة للشيطان وسرورا له وهذا كان مقصوده باعتراضه لك فيكون قد حصلت له مقصوده، وأظفرته بمقترحه ومراده. الثالث ان يعقد على الاخلاص قلبه ثم يطرء الرياء ودواعيه، فينبغي أن يجاهد في الدفع ولا يترك العمل لكن يرجع الى عقد الاخلاص ويرد نفسه إليه برادع العقل والدين حتى يتم العمل لان الشيطان يدعو أولا الى ترك العمل فإذا لم تجب ودفعته واشتغلت به فيدعوك الى الرياء، واتذا لم تجب ودفعته يقول لك: هذا العمل ليس بخالص وانت مرائى، وتعبك ضايع فأى فايدة لك في عمل لا اخلاص فيه ؟ وان كل عمل ليس بخالص وبال على صاحبه وتركه انفع ويزين لك تركه مثل هذه الاقوال، ويدخل عليك بهذا المثال (المقال) حتى يحملك بذلك على ترك العمل فإذا تركته فقد حصلت غر ضه. ومثال من يترك العمل خوفا من الرياء كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها قليل من المباين اما شعير أو مدر وقال: خلصها من التراب مثلا ونقها منه تنقية جيدة بالغة فيترك اصل العمل ويقول: أخاف ان اشتغلت به ألا يخلص خلاصا صافيا فيترك العمل من أصله، ومن هذا القبيل من يترك العمل خوفا من الناس ان يقولوا: انه مرائى وهذا رياء خفى لانه يدفع عن نفسه بترك العمل ________________________________________ (1) ولعل هذا اشارة الى ما يستفاد من الرواية المتقدمة في الفصل ا لسابق وهو قوله (ص) من صلى صلوة يرائى بها الحديث. وعن ابى عبد الله (ع) في حديث كل رياء شرك (الاصول) باب الرياء. (2) نخر الحالب الناقة: ادخل يده في منخرها ودلكه لتدر أي لتحلب (اقرب) (*). ________________________________________