وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 212 ] بل وجود الناس وعدمهم واحد عنده بالنسبة الى مقدار العمل وكيفيته، وانه يكره بعقله اطلاعهم عليه، لكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع إليه، وحبه له وسروره به الا انه كاره لحبه وميله، ومبغض له بعقله وزار في ذلك على نفسه، فهل يكون بذ لك في زمرة المرائين ؟ فالجواب ان الله سبحانه لم يكلف العبد الاما يطيق، وليس في طاقة العبد منع الشيطان عن نزعاته، ولاقمع الطبع عن مقتضياته حتى لا يميل الى الشهوات اصلا، ولا ينازع إليها البتة فان ذلك غير مقدور للانسان، ولهذا بشر النبي صلى الله عليه واله بالعفو عنها حذرا من القنوط، ودفعا للحرج وتقريبا الى الله تعالى وطمعا في رحمته الواسعة حيث يقول صلى الله عليه واله: عفى الله لامتي عما حدثت به انفسها ما لم تنطق به أو تعمل به (1) لان حركة اللسان والجوارح مقدوران بخلاف خطرات الاوهام ووساوس القلب، وهذا امر بين يجده كل عاقل، نعم يجب مقابلة هذه الخطرات بأضدادها ومقابلة شهواتها بكراهتها، وينشاء ذلك من معرفة العواقب وعلم الدين ورادع العقل، فإذا فعل ذلك فهو الغاية في اداء ما كلف به لان الخواطر المهيجة للرياء من الشيطان، والميل بعد ذلك من خواطر النفس الامارة، والكراهة من الايمان ورادع القلب. ________________________________________ (1) قال بعض المحققين في بيان ما يوآخذ العبد به من الوساوس وما يعفى عنه: اعلم ان هذا امر غامض وقد وردت فيه آيات واخبار متعارضة يلتبس طريق الجمع بينهما فالحق في هذه المسألة عندنا انه لا يتوقف عليه ما لم يقع الاحاطة بتفصيل اعمال القلوب من مبدء ظهورها الى ان يظهر العمل على الجوارح فنقول: اول ما يرد على القلب الخاطر كما لو خطر له مثلا صورة امرئة. الثاني هيجان الرغبة وهو حركة الشهوة التى في الطبع وهذا يتولد في الخاطر الاول ونسمية ميل الطبع، والاول يسمى حديث النفس، والثالث حكم القلب بان هذا ينبغى ان يفعل فان الطبع إذا مال لم تنبعث المهمة والنية ما لم تندفع الصوارف ويسمى هذا اعتقا دا وهو يتبع ________________________________________