[ 225 ] هي له شاملة وبها يفرغ لما اراده هل هي الامن نعمه ؟ ولرب مريض لو خير بين العافية وان يقوم بازائها اياما وليالي لاختار العافية، وبذل في ثمنها الليالى الكثيرة وا لعبادة الغزيرة هذا وانت تعجب بقيام بعض ليلة، وكم متعت بالعافية من يوم وليلة بل من شهور وسنة فبما ذا تعجب بقيام بعض ليلة، وكم متعت بالعافية من يوم وليلة بل من شهور وسنة فبما ذا تعجب ؟ وانت تقوم بتوفيقه، وتتمكن بعافيته، وتتقوى برزقه، وتعمل بجوارحه وآلاته، ويقع ذلك في ليله ونهاره، فقس قدر عملك الى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بذلك ؟ أو بعشر العشير، وهل توفيقك للقيام الا نعمة عليك ؟ يلزمك شكرها، وتخشى ان قصرت فيه ان تكون موآخذا. أوحى الله الى داود يا داود: اشكرني قال: وكيف أشكرك يا رب ؟ والشكر من نعمك تستحق عليه شكرا قال: يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا. (1) بل ________________________________________ (1) واعلم ان الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، وله ار كان ثلاثة: الاول معرفة المنعم و معرفة النعمة من انها نعمة ولا تتم تلك المعرفة الا بان يعرف ان النعم كلها من الله وان الاوساط كلها مسخرون لامره. الثاني الحال التى هي ثمرة تلك المعرفة وهى الخضوع والتواضع والسرور بالنعم من حيث انها هدية دالة على عناية المنعم بك. الثالث العمل الذى هو ثمرة تلك الحال فان تلك الحال إذا حصلت في القلب حصلت فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه، وهذا العمل يتعلق بالقلب واللسان والجوارح: واما القلب فالقصد الى تعظيمه وتحميده وتمجيده والتفكر في صنايعه وافعاله، والعزم على ايصال الخير الى خلقه. واما عمل اللسان فاظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغيرها. واما عمل الجوارح فاستعمال نعمة الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته والتوقى من الاستعانة بها في معصيته كاستعمال نعمة مطالعة مصنوعاته وهكذا، ولما كان الشكر بالجوارح التى هي من نعمه تعالى ولا يتأتى الا بتوفيقه سبحانه فالشكر ايضا نعمة من نعمه ويوجب شكرا آخر فينتهى الى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما ان آخر مراتب المعرفة والثناء الاعتراف بالعجز عنهما وكذا العبادة. انتهى موضع الحاجة بعدما لخصناه (مرآت) (*). ________________________________________