[ 96 ] ذلك في وجوه: الاول ظلمه لنفسه بحمله عليها هما قد كفيته فان محمل المال ثقيل والهم به طويل، فصاحبه ان كان في الملاء شغله الفكر فيه وان كان وحيدا ارتقه حراسته. قال بعض العلماء: اختار الفقراء ثلاثة: اليقين وفراغ القلب وخفة الحساب، اختار الاغنياء ثلاثة: تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب. الثاني شغل باطنه ببسط آماله فيه وفيما يصنع به وكيف ينميه ويحفظه من لص أو ظالم وكيف تنعم به إذ لو لم يكن له فيه امل لم يجمعه، ثم يخترمه اجله ويبطله آماله ويورث اهواله. قال عيسى (ع): ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها وتغره وثيق بها وتخذله. الثالث ان جمع مال الدنيا يولد الامل، ويورث ظلمة القلب، ويخرج حلاوة العبادة وهى من المهلكات. قال عيسى (ع): بحق اقول لكم كما ينظر المريض الى الطعام فلا يلتذ به من شدة الوجع كك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حلاوة الدنيا، وبحق اقول لكم: كما ان الدابة إذا لم تركب تمتهن (1) وتصعب وتغير خلقها كك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ونصب العبادة تقسو وتغلظ، وبحق اقول لكم: ان الزق إذا لم ينخرق يوشك ان يكون ودعاء العسل كك القلوب إذا لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع، أو يقسها النعم فسوف تكون اوعية الحكمة. الرابع وقوعه في عكس مراده ومقصوده فانما سعى وحصل المال ليستريح به فزاده في همه وتعبه، وعاد (ما) يحاذر عليه من الاسود الضارية والكلاب العاوية. وقال بعض العلماء: استراح الفقير من ثلاثة اشياء وبلى به الغنى قيل: وما هن ؟ ________________________________________ (1) امتهنه بتشديد الئون: اضعفه (المجمع) (*). ________________________________________