[ 179 ] من نصره، واخذل من خذله، وادر الحق معه كيف دار " فلم ينصرف الناس حتى نزل قوله تعالى " اليوم اكملت لكم دينكم، واتممت عليكم نعمتي " فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الله تعالى برسالتى وبولاية على بعدى. ولا يخفى على من له شائبة من الانصاف ان مخاطبة الله تعالى للنبى صلى الله عليه وآله في آخر عمره ووداعه للدنيا بعد تبليغه الاسلام والصلوة والزكوة والصوم والحج والجهاد وغيرها من احكام الدين بقوله " وان لم تفعل فما بلغت رسالته " ونزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لا يتعارف فيهما النزول وصعوده على منبر من الرحال وقوله في حق أمير المؤمنين عليه السلام " من كنت مولاه فعلى مولاه " ودعاءه له على الوجه المذكور ليس الا لامر عظيم الشان جليل القدر كنصبه للامامة لا لمجرد اظهار محبته ونصرته ونظائرهما سيما مع قوله " الست اولى بكم من انفسكم " ومع وقوع هذه الصورة بعد نزول الاية السابقة ونزول الاية اللاحقة بعدها لا بد ان يكون المراد من المولى المتولي المتصرف في امور المسلمين لا الناصر والمحب ولا غيرهما من معاني المولى التى سيذكرها هذا الشيخ الجاهل تقليدا لاصحابه في تجويز حمل الحديث عليها فكان المعنى على ما اوضحناه ان عليا عليه السلام هو الاولى بالتصرف في حقوق الناس والتدبير لامورهم بعدى ولا معنى للامامة إلا هذا فتأمل. 60 - قال: ثانيها لا نسلم ان معنى الولى بل ما ذكروه بل معناه الناصر لانه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الامر والناصر والمحبوب وهو حقيقة في كل منها وتعيين بعض المعاني المشترك من غير دليل يقتضيه تحكم لا يعتد به وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ لانه كان مشتركا لفظيا بان تعدد وضعه بحسب تعدد معانيه كان فيه خلاف والذي عليه جمهور الاصوليين وعلماء البيان واقتضاه استعمالات الفصحاء للمشترك انه ________________________________________