[ 225 ] فقرأ بعد ذلك " تلك الغرانيق العلى، منها الشفاعة ترتجى " وهذا عين الكفر وأي سب اعظم من نسبة الكفر الى من قال الله تعالى فيه " وما ينطق عن الهوى، ان هو إلا وحى يوحى " ونسبوا آبائه الى الكفر وأي سب اعظم من ان يقال للشخص يا بن الكافر بل سبوا الله تعالى حيث اسندوا جميع الموجودات من الحسن والقبيح إليه تعالى فجميع شر في العالم أو ظلم أو غير ذلك فهو صادر منه تعالى الله عن ذلك وإذا سب الانسان غيره فقال أنت كافر كان معناه انك اوجدت الكفر وفعلته فباى شئ يسب الله تعالى باعظم من ذلك وثانيا ان ذلك الشخص الذي ذكر هذا الشيخ الجامد انه شق صفوف الجماعة وقال في شان أبي بكر ما قال قد استدل على استحقاقه لما قال فيه " من انه ظلم فاطمة عليها السلام في ميراثها الى آخره " وقد اشرنا الى اثبات مقدماته فيما مر فلو فرض ان شيئا من مقدماته كان نظريا في نظرهم يجب عليهم مطالبته باثباتها والدليل عليها فلو عجز عن ذلك عومل معه بما شاء وامن الضرر والضرار لا بان يعدلوا عن ذلك تعصبا وحيفا ويكلف بالتوبة مما لا ذنب فيه، ويقتل بفتوى الفقيه المتعصب السفية المتشبث بالاحاديث الموضوعة والاقاويل المضطربة المخترعة لهم جرأة على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله. وأما قوله " وهم يصلون الظهر ولم يصل الى آخره " ففيه انه لا حرج في عدم صلوته معهم كما يوهمه كلامه لجواز انه تأسي في ذلك بمثل ما نقله قاضى خان الحنفي من عمل اكابر التابعين في زمان بني امية بمثله حيث قال في كتابه الكبير الشهير " روى عن إبراهيم النخعي وابراهيم بن مهاجر انهما كانا يتكلمان عند وقت الخطبة فقيل لابراهيم النخعي في ذلك فقال انى صليت الظهر في دارى ثم رحت الى الجمعة تقية فلذلك تأويلان احدهما ان الناس في ذلك الزمان كانوا فريقين فريق منهم لا يصلى الجمعة لانه كان لا يرى السلطان الجائر سلطانا وسلطانهم يومئذ كان ________________________________________