[ 274 ] ويجعل كل مداره على مقتضى الدليل الذي يصححه العقل السليم، والطبع المستقيم، ولا يجعل لغيره مدخلا فيه ولا يحسبن ذلك هينا فإن النفس الامارة غاوية، تريد ان تلقيه في الهاوية فتدلس عليه ان الاعتقاد الحاصل معظمه من الامور المذكورة إنما هو في الدليل المحض والبرهان البحت وقل من سلم من ذلك التدليس، السانح من النفس الخسيس، فاجعل ايها السامع سريرتك مثل ميزان عدل أي صير نسبتها الى الاعتقاد الذي تدعوك نفسك إليه تدليسا والى نقيضه واحدة، لتسلم من مكائدها التي من جملتها انه يخوفك مما لا اصل له كخوفك من الميت، اللهم اكفنا شرور انفسنا وسيآت اعمالنا، ووفقنا للعلم والعمل بما تحبه وترضاه انك قريب مجيب. واما الحادى والعشرون - فلان قوله " ثبوت الامامة وان كان قطعيا لا يفيد القطع بالافضلية " مردود بان وجوب افضلية الامام عن رعيته في العلم والشجاعة والعدل ونحوها قد سبق منا اثباته سابقا بما يفيد القطع فنفيه بمجرد قوله " لا يفيد " لا يفيد. وأما قوله " كيف ولا قاطع على بطلان امامة المفضول مع وجود الفاضل " فمدخول بان القاطع الادلة العقلية المفيدة للقطع بثبوت الحسن والقبح العقليين كما سبق الاشارة إليه اجمالا وفصلنا الكلام فيه في شرحنا على كتاب كشف الحق وبعض رسائلنا المعمولة في خصوص هذه المسألة. وأما الثاني والعشرون - فلان السلف الذي وجد منهم التفضيل على الترتيب الوجودى الصوري نقطع بانسلاخهم عن الفطرة الانسانية وانهم ممن لا يرحمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم، بالتزام التقليد الذميم الذي رد الله عليه في كتابه الكريم، معاتبا للكفار في قولهم " انا وجدنا آباءنا على امة وانا على آثارهم مقتدون " ولنعم ما قال الشاعر الفاضل المولى فضولي البغدادي رحمه الله ________________________________________