[ 283 ] لا يبالى باحد حتى انه قيل للشافعي رضى الله عنه ما نفر الناس عن على الا انه كان لا يبالى باحد فقال الشافعي انه كان زاهدا والزاهد لا يبالى بالدنيا واهلها، وكان عالما والعالم لا يبالى باحد، وكان شجاعا والشجاع لا يبالى باحد وكان شريفا والشريف لا يبالى باحد اخرجه البيهقى وعلى تقدير انه قال ذلك تقية فقد انتفى مقتضيها بولايته وقد مر عنه من مدح الشيخين فيها وفي الخلوة وعلى منبر الخلافة مع غاية القوة والمنعة ما تلى عليك قريبا فلا تغفل عنه انتهى. اقول: يتوجه على ما رتبه تجحيرا على مذهبه من سقاطات المدر والحصا مدافع لا يحصى منها ان أبا جحيفة الذي اعتمد على روايته لم يكن من رجال الشيعة قطعا كما مرت الاشارة إليه سابقا وتوهم تشيعه من قوله " كان يرى ان عليا افضل الامة وانه حزن من استماع خلافه حزنا شديدا " لا يجدى نفعا لأن اظهار ذلك اولا يجوز ان يكون احتيالا منه تحصيلا لالتفات بعض عوام الشيعة الى تصديق ما يذكره بعد ذلك من افضلية ابي بكر رواية عن على عليه السلام وحيث لم يكن أبو جحيفة من زمرة شيعة على عليه السلام فالتقية منه متجه سواء كان في الخلاء أو في الملاء وحينئذ كيف يستبعد من له ادنى عقل وفهم انه لا مجال لتوهم التقية في هذا المقام، لولا عروض الخرافة والجمود التام، ثم الظاهر ان قوله " وفي خلافته " عطف على قوله " في الخلاء " وحينئذ لا يرتبط به قوله لانه " قال في منبر الكوفة الى آخره " لركاكة الاستدلال به على ما ذكر ولمنافاته ما ذكره اولا من انه عليه السلام ادخله بيته وقال له ذلك الخبر الا ان يكون قبل قوله " لانه " واو عطف قد سقط من قلم الناسخ وحينئذ لا يوجد في الكلام ما يصلح لعطفه عليه الا على تأويل بعيد ومع ذلك يصير حينئذ مأل هذا الدليل العليل متحدا مع ما ذكره قبله من ان عليا عليه السلام قال ذلك لابي جحيفة في خلافته وعلى أي تقدير فاظهار على عليه السلام ذلك في ايام ________________________________________