[ 91 ] ذلك ليس بما يظهر بل بالبواطن والنيات ولا نسلم ان المهاجرين الذين اطبقوا على خلافة أبي بكر كانوا ممن تكاملت لهم الشرائط حتى يلزم ان يكونوا متصفين بالصدق فيجب على الخصوم ان يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل من هاجر واخرج من دياره وامواله ولا يثبت ذلك إلا بدليل من خارج ووجوده ابعد من وجود العنقاء ونقول بوجه آخر ان اراد ان الاية تدل على صدق المجموع من امة محمد صلى الله عليه وآله كما استدل به صاحب الشرح المسمى بالتحقيق في اصول الحنفية فهب ان يكون كذلك لكن هذا في الحقيقة يرجع الى الاستدلال بالاجماع الذى اثبتوا حجيته بهذه الامة لا بالاية وقد مر ان الاجماع غير ثابت في حق خلافة أبي بكر وان اراد به صدق بعضهم فلا يفيد إلا إذا ثبت ان ذلك البعض قالو لابي بكر خليفة رسول الله ودون اثباته خرط القتاد على ان القول بذلك إنما يجدى لو قصد القائل به الخلافة الحقيقية الالهية أما لو قصد به المعنى اللغوى وهو مجئ واحد خلف آخر فلا يثبت مطلوبهم كما لا يخفى. 32 - قال: ومنها قوله تعالى " اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين انعمت عليهم " قال الفخر الرازي: هذه الاية تدل على امامة أبي بكر لانا ذكرنا ان تقدير الاية اهدنا صراط الذين انعمت عليهم والله تعالى قد بين في آية اخرى ان الذين انعم عليهم من هم بقوله تعالى " اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين " ولا شك ان راس الصديقين ورئيسهم أبو بكر فكان معنى الاية ان الله تعالى أمر ان نطلب الهداية التي كان عليها أبو بكر وسائر الصديقين ولو كان أبو بكر ظالما لما جاز الاقتداء به فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الاية على امامة أبي بكر انتهى. اقول: تسمية أبي بكر بالصديق إنما كان من عند اوليائه الكذابين الذين صدقوه لاغراض لا تخفى على اولى النهى وقصدوا بهذه التسمية ترويج امره لا من عند الله ________________________________________