[ 44 ] اسم هذا الموضع ؟ فقال لها السائق لجملها: الحوأب، فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك، فقالت: ردوني الى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا حاجة لي في المسير، فقال الزبير: بالله ما هذا الحوأب، ولقد غلط فيما أخبرك به، وكان طلحة في ساقة الناس، فلحقها فأقسم ان ذلك ليس بالحوأب، وشهد معهما خمسون رجلا ممن كان معهم، فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الاسلام) (1). فمن يقرأ الحديث في الوهلة الاولى يعتقد أو يتصور ان عائشة المسكينة قد غرر بها، وأرادت الاصلاح بين فئتين مؤمنتين عند مسيرها الى البصرة، وعندما بلغت الموضع الذي نبحتها كلابه، واستفسرت من سائق جملها واعلمها انه الحوأب تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فأسترجعت وصاحت ردوني، كأنها ندمت على خروجها، وأرادت العودة لولا قسم الزبير وطلحة بأن هذا ليس هو الحوأب ! وايضا لولا شهادة الخمسين علجا لصفعت الزبير وطلحة على فعلهما القبيح، ولعقرت الجمل الذي يحمل على ظهره السوء والمنكر. لكن عائشة كانت تعلم علم اليقين أن هذه الشهادة هي شهادة زور، وهي على قناعة بأن هذا المكان هو الحوأب بعينه، وان الجمل الذي يحملها هو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يؤيده كثير من القرائن والحجج الدامغة التي خلفتها لنا ام المؤمنين عائشة. ________________________________________ (1) مروج الذهب 3: 366. ________________________________________