[ 76 ] الامة وابتغ الى ربك سبيلا، فقد أحكمت لك الامر على من قبلي لك ولصاحبك على ان الامر للمقدم، ثم لصاحبه من بعده، جعلكما الله من أئمة الهدى، وبغاة الخير والتقوى، وسلك بكما قصد المهتدين، ووهبكما رشد الموفقين والسلام (1). مكاتبة معاوية بن ابي سفيان الى بني امية وكتب الى مروان بن الحكم: اما بعد، فقد وصل الي كتابك بشرح خبر قتل امير المؤمنين عثمان رضى الله عنه، وما ركبوه به ونالوه منه جهلا بالله وجرأة عليه، واستخفافا بحقه، [ ولأماني لوح ] (2) الشيطان بها في شرك الباطل ليدهدهم (3) في أهويات الفتن، ووهدات الضلال، ولعمري لقد صدق إبليس عليهم ظنه، اقتنصهم بأنشوطة فخه، فعلى رسلك يا عبد الله تمشي الهوينى وتكون اولا، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد الذي لا يصطاد إلا غيلة (4)، ولا يتشازر (5) الا عند حيلة، وكالثعلب (6) لا يفلت الا روغانا، وأخف نفسك منهم اخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكف، وامتهن ________________________________________ (1) انظر: جمهرة رسائل العرب 1: 300. (2) في الاصل غير واضحة واثبتناها من جمهرة رسائل العرب. (3) دهده الحجره متدهده: دحرجه فتدحرج. (4) الغيلة: الاحتيال. (5) تشازر القوم: نظر بعضهم الى بعض شزرا، والشزر: النظر بمؤخر العين. (6) في جمهرة رسائل العرب: كالثعلب. ________________________________________