[ 133 ] يدعوا ربا ولا يتضرع إليه لان النور رب والرب لا يتضرع إلى نفسه ولا يستعيذ بغيره و لا لاحد من أهل هذه المقالة ان يقول أحسنت وأسأت، لان الاساءة من فعل الظلمة وذلك فعلها والاحسان من فعل النور ولا يقول النور لنفسه، احسنت يا محسن و ليس هناك ثالث فكانت الظلمة على قولهم احكم فعلا واتقن تدبيرا واعز اركانا من النور، لان الابدان محكمة، فمن صور هذا الخلق صورة واحدة على نعوت مختلفة وكل شئ يرى ظاهرا من الزهر (1) والاشجار والثمار والدواب والطير، يجب ان يكون إلها ثم حبست النور في حبسها والدولة لها وما ادعوا بان العاقبة سوف تكون للنور فدعوى. وينبغى على قياس قولهم ان لا يكون للنور فعل، لانه أسير وليس له سلطان فلا فعل له ولا تدبير، وان له مع الظلمة تدبيرا فما هو بأسير بل هو مطلق عزيز، فان لم يكن كذلك وكان أسير الظلمة فانه يظهر في هذا العالم احسان وخير مع فساد وشر، فهذا يدل على ان الظلمة تحسن الخير وتفعله كما تحسن الشر وتفعله. فان قالوا محال ذلك فلا نور يثبت ولا ظلمة، بطلت دعواهم و رجع الامر إلى ان الله واحد وما سواه باطل فهذه مقالة ماني الزنديق و اصحابه. وأما من قال: النور والظلمة بينهما حكم (2) فلابد ان يكون اكبر الثلاثة، الحكم لانه لا يحتاج إلى الحاكم إلا مغلوب أو جاهل أو مظلوم وهذه مقالة المدقونية والحكاية عنهم تطول. قال: فما قصة ماني ؟ قال: متفحص (3) اخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية فأخطأ الملتين ولم يصب مذهبا واحدا منهما وزعم ان العالم دبر من الهين نور وظلمة و ان النور في حصار من الظلمة على ما حكيناه عنه، فكذبته النصارى ________________________________________ (1) في نسخة (م) بدل " الزهر " " الظهر ". (2) يعنى واسطة، سمع منه (م). (3) يعنى متجسس ومفتش، سمع منه (م). ________________________________________