[ 238 ] صاحب المنصور قال: حضر أبو عبد الله (ع) مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرء كتب الطب وذكر الحديث الى أن قال: فقال الصادق (ع): كان في الرأس شعب (1) لان المجوف منه إذا كان بلا فصل، أسرع إليه الصداع فإذا كان ذا فصول كان الصداع منه أبعد وجعل الشعر من فوق ليوصل بوصوله (بأصوله ظ) الادهان الى الدماغ ويخرج باطرافه البخار منه ويرد الحر والبرد الواردين عليه. وخلت الجبهة من الشعر لانها متصب (2) النور الى العينين وجعل فيهما التخطيط والاسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميط الانسان عن نفسه كالأنهار في الارض التي تحبس المياه وجعل الحاجبان من فوق العينين ليوردا عليهما من النور، قدر الكفاية، الا ترى يا هندي ان من غلبه النور، جعل يده بين عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما ليقسم النور قسمين الى كل عين سواء وكانت العين كاللوزة ليجرى فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ولو كانت مربعة أو مدورة، ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء و لاخرج منها داء. وجعل ثقب الانف في أسفله، لينزل منها الأدواء المنحدرة من الدماغ ويصعد فيها الروائح الى المشام ولو كان في أعلاه لما نزل داء ولاوجد رائحة. وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحبس ما نزل من الدماغ على الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميط عن نفسه. وجعلت اللحية للرجال، ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الانثى وجعل السن حادا لان به يقع العض وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ وكان الناب طويلا لتشد الاضراس والاسنان كالاسطوانة في البناء وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان بهما شعر، ما درى (3) الانسان ________________________________________ (1) پارچه پارچه. سمع منه (م) (2) يعنى مكان صب النور. سمع منه (م). (3) أي ما يعلم، سمع منه (م). ________________________________________