[ 103 ] يمكن أن يكون حقيقيا لظهور انقيادها لما يريده تعالى منها، وأن يكون أمرا تكوينيا لتكون قابلة للامرين أي الصعود إلى الكمال والقرب والوصال، والهبوط إلى النقص وما يوجب الوبال، أو لتكون في درجة متوسطة من التجرد لتعلقها بالماديات، لكن تجرد النفس لم يثبت لنا من الاخبار، بل الظاهر منها ما ديتها كما سنبين فيما بعد إن شاء الله تعالى. وأما المعنى السادس، فلو قال أحد بجوهر مجرد لا يقول بقدمه ولا يتوقف تأثير الواجب في الممكنات عليه، ولا بتأثيره في خلق الاشياء، ويسميه العقل ويجعل بعض تلك الاخبار منطبقا على ما سماه عقلا، فيمكنه أن يقول: إن إقباله عبارة عن توجهه إلى المبدأ، وإدباره عبارة عن توجهه إلى النفوس لاشراقه عليها واستكمالها به. فإذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك من الحق الحقيق بالبيان، وبأن لا يبالى بما يشمئز عنه من نواقص الاذهان. فاعلم أن أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لارواح النبي والائمة (عليهم السلام) في أخبارنا المتواترة على وجه آخر فإنهم أثبتوا القدم للعقل، وقد ثبت التقدم في الخلق لارواحهم، إما على جميع المخلوقات، أو على سائر الروحانيين في أخبار متواترة، و أيضا أثبتوا لها التوسط في الايجاد أو الاشتراط في التأثير، وقد ثبت في الاخبار كونهم (عليهم السلام) علة غائية لجميع المخلوقات، وأنه لولاهم لما خلق الله الافلاك وغيرها، وأثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والارواح، وقد ثبت في الاخبار أن جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسطهم تفيض على سائر الخلق حتى الملائكة والانبياء. والحاصل أنه قد ثبت بالاخبار المستفيضة أنهم (عليهم السلام) الوسائل بين الخلق وبين الحق في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق، فكلما يكون التوسل بهم والاذعان بفضلهم أكثر كان فيضان الكمالات من الله أكثر، ولما سلكوا سبيل الرياضات والتفكرات مستبدين بآراءهم على غير قانون الشريعة المقدسة ظهرت عليهم حقيقة هذا الامر ملبسا مشتبها، فاخطأوا في ذلك، وأثبتوا عقولا وتكلموا في ________________________________________