[183] فاحتسبها (1) يوم الحشر زلفة، وليجدنها آكلوها ساعرة حميم في لظى جحيم. توضيح: عن هنة، أي: شئ يسير قليل، أو قصته منكرة قبيحة (2). حلق بها الطائر.. تحليق الطائر: إرتفاعه في الهواء (3)، أي: انتشر خبرها، إذ كان الغالب في تلك الازمنة إرسال الاخبار مع الطيور. وحفي بها السائر.. أي: أسرع السائر في ايصال هذا الخبر حتى حفي وسقط خفه ونعله، أورق رجله أو رجل دابته، يقال: حفي - كعلم - إذا مشى بلا خف ولا نعل، أو رقت قدمه أو حافره، أو هو من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال (4)، وفي بعض النسخ: وخفي بها السائر.. أي لم يبق ساتر لها ولم يقدر الساترون على اخفائها. ورفعت إلى السماء اثرا.. أي ظهرت آثارها في السماء عاجلا وآجلا من منع الخيرات وتقدير شدايد العقوبات لمن ارتكبها. ورزئت في الارض خبرا (5).. يقال: رزاه كجعله وعمله اصاب منه شيئا، ورزأه رزءا أو مرزئة اصاب منه خيرا، والشئ نقصه، والرزيئة المصيبة (6)، فيمكن أن يقرأ على بناء المعلوم.. أي أحدثت من جهة خبرها في الارض مصائب، أو ________________________________________ (1) في الامالي: واحتسبتها. (2) قال في النهاية 5 / 278: الهن والهن - بالتخفيف والتشديد - كناية عن الشئ لا تذكره باسمه، تقول: أتاني هن وهنة مخففا ومشددا. وقال في النهاية أيضا 5 / 279: وفيه أنه قام هنية، أي: قليلا من الزمان، وهو تصغير هنة. وفي الصحاح 6 / 2536: هن - على وزن أخ -: كلمة كناية، ومعناه: شئ،... وتقول للمرأة هنة وهنت. وقال في تاج العروس 10 / 413: هنة: تأنيث الهن، فهو كناية عن كل اسم جنس، ومثله في مجمع البحرين 1 / 479. (3) كما في الصحاح 4 / 1462، ولسان العرب 10 / 63 وغيرهما. (4) كما في كتب اللغة كالصحاح 6 / 2316، ولسان العرب 14 / 187 - 188، وغيرهما. (5) في (ك): خيرا. (6) قاله في القاموس 1 / 16، وتاج العروس 1 / 70، ولسان العرب 1 / 85 - 86. ________________________________________