[185] حتى إذا تفريا بالخناق اسرا له الشنان.. يقال: تفرى أي انشق (1)، والخناق - ككتاب - الحبل يخنق به، وكغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية والقلب (2). وفي بعض النسخ بالحاء المهملة وهو بالكسر جمع الحنق - بالتحريك - وهو الغيظ أو شدته (3). والشنان: العداوة (4).. أي لما انشقا بما خنقهما من ظهور مناقبه وفضائله وعجزهما عن أن يدانياه في شئ منها، أو من شدة غيظه اكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة، وفي بعض النسخ: تعريا (5) - بالعين والراء المهملتين - فلعل المعنى بقيا مسبوقين في العراء وهو الفضاء (6) والصحراء متلبسين بالخناق والغيظ. وفي بعض النسخ: ثغرا (7).. أي توقرا وثقلا. وفي بعضها: تغرغرا.. من الغرغرة وهي تردد الروح في الحلق، ويقال: يتغرغر صوته في حلقه.. أي ________________________________________ (1) كذا صرح به في القاموس 4 / 374، والصحاح 6 / 2454 وغيرهما. (2) كما قاله في القاموس 3 / 229، ومجمع البحرين 5 / 159 - 160 وغيرهما. (3) كذا صرح به في لسان العرب 1 / 69 - 70، والقاموس 3 / 224. (4) قال في الصحاح 1 / 57: الشناءة مثال الشناعة: البغض، وقد شنأته شنئا وشنئا وشنئا ومشنا وشنانا - بالتحريك - وشنآنا - بالتسكين -.. قال أبو عبيدة: الشنان - بغير همز - مثل الشنان. ومثله في لسان العرب 1 / 101. (5) قال في لسان العرب 15 / 49 يقال: ما تعرى فلان من هذا الامر.. أي ما تخلص. والظاهر: منتهزين للفرصة. اقول: وعليه يمكن أن يكون المعنى أنهما تخلصا بالخناق دون السباق. (6) قاله في مجمع البحرين 1 / 288، والصحاح 6 / 2423، والقاموس 4 / 361. (7) قال في مجمع البحرين 3 / 236: الثغر: موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدو، والثغر - أيضا - ما تقدم من الانسان [كذا، والظاهر: الاسنان]. وفي المصباح: الثغر: الميسم ثم اطلق على الثنايا، وإذا كثر ثغر الصبي، قيل: ثغر ثفورا - بالبناء للمجهول -. وفي القاموس 1 / 383: اثغر الغلام القى ثغرة ونبت ثغره ضد. ونحوه في الصحاح 2 / 605، وزاد فيها: ثغرته.. أي كسرت ثغره، والثغرة - بالضم - نقرة النحر التي بين الترقوتين، والثغرة - ايضا - الثلمة، يقال: ثغرناهم.. أي سددنا عليهم ثلم الجبل. وكل هذه المعاني قد تكون مرادة. اقول: جاء في (ك): تغرزا، وقد تقرأ في (س): تغررا، أو تعزرا. ________________________________________