[193] أوصيت إلى ابن الزبير، فقال علي عليه السلام: أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد، قالت: سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أنا مت أن لا يشهد اني ولا يصليا علي، قال: فلك ذلك (1). فلما قبضت صلوات الله عليها، دفنها ليلا في بيتها، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها، وأبو بكر وعمر كذلك، فخرج إليهما علي عليه السلام، فقالا له: ما فعلت بابنة محمد ؟ ! أخذت في جهازها يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام: قد والله دفنتها، قالا: فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها ؟ قال: هي أمرتني. فقال عمر: والله لقد هممت بنبشها والصلاة عليها، فقال علي صلوات الله عليه: أما والله ما دام قلبي بين جوانحي وذو الفقار في يدي فإنك (2) لا تصل إلى نبشها، فأنت أعلم، فقال أبو بكر: اذهب، فإنه أحق بها منا، وانصرف الناس. بيان: قال في النهاية (3): الوطئ في الاصل: الدوس بالقدم، فسمي به الغزو والقتل، لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في إهلاكه وإهانته، ومنه الحديث (4): اللهم اشدد وطأتك على مضر، أي: خذهم اخذا شديدا، انتهى. والخمل - بالتحريك -: هدب (5) القطيفة ونحوها (6). ________________________________________ (1) انظر الواقعة في: حلية الاولياء 2 / 43، المستدرك للحاكم 3 / 163، اسد الغابة 5 / 254، الاستيعاب 2 / 751، المقتل للخوارزمي 1 / 83، إرشاد الساري للقسطلاني 6 / 362، الاصابة 4 / 378 و 380، تاريخ الخميس 1 / 313 وغيرها، ولا حاجة إلى سردها، كفانا ما ذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة 1 / 14، واعلام النساء 3 / 1214، والجاحظ في رسائله: 300. (2) في المصدر: إنك. (3) النهاية 5 / 200، وانظر: لسان العرب 1 / 197 بتقديم وتأخير. (4) في المصدر: في هلاكه وإهانته، ومنه حديثه الآخر. (5) هدب الثوب: طرفه مما يلي طرته، وطرة الثوب علمه وحاشيته. (6) انظر: القاموس 3 / 371، تاج العروس 7 / 310، لسان العرب 11 / 221. = ________________________________________