[470] الباردة. ومن تتبع كتاب البخاري علم أن عادته في الروايات المشتملة على ما ينافي آرائهم الفاسدة إسقاطه من الرواية أو التعبير بلفظ الكناية تلبيسا على الجاهلين، بل يترك الروايات المنافية لعقائدهم رأسا، وقد قال ابن خلكان (1) في ترجمة البخاري أنه قال: صنفت كتابي الصحيح من ستمائة الف حديث، ونحوه قال في جامع الاصول (2)، وروى (3) عن مسلم أنه أخرج صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة، وعن أبي داود (4) أنه انتخب ما أورده في كتابه من خمسمائة ألف حديث. ومن أبي داود (4) أنه انتخب ما أورده في كتابه من خمسمائة ألف حديث. ومن سنة القوم تسمية ما يخالف عقائدهم بغير الصحيح، ولما كان اهتمام البخاري في هذا المعنى أكثر من سائر من زعموا أن أخبارهم من صحاح الاخبار، فلذلك رفض المخالفون أكثر كتبهم في الاخبار، وعظموا كتاب البخاري - مع رداءته في ترتيب الابواب وركاكته في عنوانها - غاية التعظيم، وقدموه على باقي الكتب، ومع ذلك بحمد الله لا يشتبه على من أعمن النظر فيه وفي غيره من كتبهم أنها مملوة من الفضائح، ومشحونة بالاعتراف بالقبائح. وأما ما ذكره في تفسير الفلتة بآخر الاشهر الحرم وتوجيهه في ذلك، فقد عرفت ما فيه، وما ذكره من تفسيره (5) بالخلسة فهو تفسير صحيح، إلا أن الحق أنها خلسة سرقتة عن ذي الحق لا عن النفوس التي مالت إلى تولي الامامة، فإنهم كانوا - أيضا - من السارقين، والاخذ من السارق لا يسمى اختلاسا، وهو واضح. ________________________________________ (1) وفيات الاعيان 4 / 190. (2) في مقدمة جامع الاصول 1 / 186. (3) ابن الاثير في جامع الاصول 1 / 188، وفي مقدمة صحيح مسلم 1 / 2. (4) وروي عنه في جامع الاصول 1 / 190، وجاء في سنن أبي داود. (5) في (ك): تفسيرها. ________________________________________