[499] إليه، وليس لاحد أن يقول هذا - إن سلم لكم في جميع الآيات - لم يسلم لكم في قوله تعالى (1): * (فأزلهما الشيطان) * (2) لانه قد خبر عن تأثير غوايته ووسوسته بما كان منهما من الفعل، وذلك لان المعنى الصحيح في هذه الآية أن آدم وحواء كانا مندوبين إلى اجتناب الشجرة وترك التناول منها، ولم يكن ذلك عليهما واجبا لازما، لان الانبياء عليهم السلام لا يخلون بالواجب، فوسوس لهما الشيطان حتى تناولا من الشجرة فتركا مندوبا إليه، وحرما بذلك أنفسهما الثواب وسماه (3): إزلالا، لانه حط لهما عن درجة الثواب، وفعل الافضل. وقوله تعالى في موضع آخر: * (وعصئ ادم ربه فغوى) * (4) لا ينافي هذا المعنى، لان المعصية قد يسمى بها من أخل بالواجب والندب، وقوله: فغوى.. أي خاب من حيث لم يستحق الثواب على ما ندب إليه، على أن صاحب المغني (5) يقول: إن هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحق بها عقابا ولا ذما، فعلى مذهبه - أيضا - يكون (6) المفارقة بينه وبين أبي بكر ظاهرة، لانأبا بكر خبر عن نفسه أن الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الاشعار والابشار، ويأتي ما يستحق به التقويم، فأين هذا من ذنب صغير لا ذم و (7) لا عقاب عليه ؟. وهو يجري من وجه من الوجوه مجرى المباح، لانه لا يؤثر في أحوال فاعله وحط رتبته، وليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية والاشفاق على ما ظن، لان مفهوم خطابة يقتضي خلاف ذلك، ألا ترى أنه قال: إن لي شيطانا يعتريني، وهذا قول من قد عرف عادته، ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف لخرج غير هذا المخرج، ولكان يقول ________________________________________ (1) لا توجد: تعالى، في المصدر. (2) البقرة: 36. (3) في المصدر: وسمى - بلا ضمير -. (4) طه: 121. (5) في الشافي: صاحب الكتاب. (6) في المصدر: تكون. (7) لا توجد الواو في (س). ________________________________________