[546] وتفصيله لم يرفع الاختلاف بين الامة، فكيف يتصور في مثل هذا الوقت منه صلى الله عليه وآله إملاء كتاب يشتمل على أسطر قلائل يرفع الاختلاف في جميع الامور عن الامة، إلا بأن يعين في كل عصر من يرجعون إليه عند الاختلاف، ويرشدهم إلى جميع مصالح الدين (1) والدنيا، ويفسر القرآن المجيد لهم بحيث لا يقع منهم اختلاف فيه ؟ !. وينطق بما ذكرنا قول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا كلام الله الناطق وهذا كلام الله الصامت (2). وقد قيل: ان قوله هذا كقول المريض: لا حاجة لنا إلى الطبيب لوجود كتب الطب بين أظهرنا، وظاهر أنها أشمل للفروع الطبية من الكتاب الكريم لتفاصيل الاحكام الشرعية، فاتضح أن المنع عن كتابة ما يمنع عن الضلال عين الضلال والاضلال، وكثرة الخلاف بين الامة وتشتت طرقه - مع وجود كتاب الله بينهم -، دليل قاطع على ما ذكرنا. الثالث: إن ما ذكره - من أن عمر أشفق على الرسول صلى الله عليه وآله من تحمل مشقة الكتابة مع شدة الوجع - فاسد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تجر عادته في أيام صحته بأن يكتب الكتاب بيده، وإنما كان يملي على الكاتب ما يريد، إما لكونه أميا لا يقرأو ولا يكتب، أو لغير ذلك، ولم يكن ذلك مستورا على عمر، فكيف أشفق عليه من الكتابة ؟ !. وأما الاملاء، فمن أين علم أنه لا يمكن للرسول صلى الله عليه وآله التعبير عما يريد بلفظ مختصر وعبارة وجيزة لم يكن في إلقائها إلى الكاتب مشقة لا يقدر على تحملها، على أنه تحمله صلى الله عليه وآله للمشاق في هداية الامة لم ________________________________________ (1) في (س): الدينية. (2) كما في الوسائل 18 / 20 باب 5 حديث 12، ويؤيده ما أورده في الكافي وكنز الفوائد، وحكاه العلامة المجلسي في بحاره 23 / 197 عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق..) * قال: إن الكتاب لا ينطق ولكن محمد وأهل بيته هم الناطقون بالكتاب. ________________________________________