[400] غير راجع عما قاله، وأن عثمان ينعم (1) له بالاجابة، صفق على يد عثمان، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال علي عليه السلام: والله ما فعلتها إلا لانك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم. قالوا: ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن فلم يكلم أحدهما الآخر حتى مات عبد الرحمن. وروى ابن أبي الحديد (2)، عن أبي (3) هلال العسكري في كتاب الاوائل: استجيبت دعوة علي عليه السلام في عثمان وعبد الرحمن فما ماتا إلا متهاجرين متعاديين،... ولما بنى عثمان قصره طمار (4) والزوراء (5) وصنع طعاما كثيرا ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن، فلما نظر إلى البناء والطعام، قال: يا بن عفان ! لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك، وإني أستعيذ الله (6) من بيعتك، فغضب عثمان، وقال: أخرجه عني يا غلام، فأخرجوه، وأمر الناس أن لا يجالسوه، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض، ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان وكلمه فلم يكلمه حتى مات. والذي يظهر من رواية ابن الاثير في الكامل ومحمد بن جرير في تاريخه هو أنه لم يتحقق بيعة عثمان في اليوم الاول من الشورى. قال ابن الاثير (7): كان عبد الرحمن يدور لياليه يلقى أصحاب رسول الله ________________________________________ (1) جاء في حاشية (ك) ما يلي: أنعم له: أي قال له ونعم. صحاح. انظر: الصحاح 5 / 2043. (2) شرح نهج البلاغة 1 / 196. (3) لا توجد: أبي، في (س). (4) جاء في حاشية (ك): وطمار - بالفتح - المكان المرتفع. والزوراء.. موضع بالمدينة يقف المؤذنون على سطحه. مجمع. انظر: مجمع البحرين 3 / 330، و 3 / 377 وفيه: والزوراء - بالفتح والمد - بغداد وموضع.. إلى آخره. (5) في المصدر: بالزوراء. (6) في (ك) نسخة بدل: بالله، وقد جاءت في المصدر. (7) الكامل 3 / 36، باختلاف وتصرف. ________________________________________