[456] فضلا إلى فضلنا، ولا قدرا إلى قدرنا، وإنا لاهل الفضل وأهل القدر، وما فضل فاضل إلا بفضلنا، ولا سبق سابق إلا بسبقنا، ولولا هدانا ما اهتدى أحد، ولا أبصروا من عمى، ولا قصدوا من جور. فقال عثمان: حتى متى - يا بن عباس - يأتيني عنكم ما يأتيني ؟ ! هبوني كنت بعيدا، أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر ؟ بلى، ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في، وتقدمت بكم إلى الاسراع إلي، والله المستعان (1). قال ابن عباس: فخرجت فلقيت عليا عليه السلام وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان، فأردت تسكينه فامتنع، فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما، فبلغ ذلك عثمان، فأرسل إلي، فأتيته وقد هدأ غضبه، فنظر إلي ثم ضحك، وقال: يا بن عباس ! ما أبطأ بك عنا، إن تركك العود إلينا دليل (2) على ما رأيت عن صاحبك (3) وعرفت من حاله، فالله بيننا وبينه، خذ بنا في غير ذلك. قال ابن عباس: فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي عليه السلام شئ فأردت التكذيب عنه يقول: ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا، فلا أدري كيف أرد عليه (4). وعن الزبير بن بكار (5) - في كتاب (6) المذكور (7) -، عن عبد الله بن عباس، ________________________________________ (1) هنا سقط جاء في شرح النهج 9 / 10، والموفقيات: 606، وهو: قال ابن عباس: مهلا ! حتى ألقى عليا، ثم أحمل إليك على قدر ما رأى. قال عثمان: افعل قد فعلت، وطالما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب. (2) في الموفقيات: لدليل. (3) في شرح النهج: عند صاحبك. (4) وقد جاء في شرح النهج لابن أبي الحديد 6 / 10، باختلاف كثير. وكذا في الموفقيات: 601 - 607. (5) كما أورده وحكاه ابن أبي الحديد في شرح النهج 9 / 13 - 14، مع اختلاف كثير. (6) كذا. والظاهر: في الكتاب - بالالف واللام -. (7) الموفقيات: 610 - 612، باختلاف يسير. ________________________________________