[ 68 ] (باب 2) * (آخر وهو من الباب الاول) * وفيه رسالة آبى الحسن الثالث صلوات الله عليه في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر. * 1 - ف: من علي بن محمد: سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته، فإنه ورد علي كتابكم وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر، ومقالة من يقول منكم بالجبر، ومن يقول بالتفويض، وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم، وما ظهر من العداوة بينكم، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله، اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام (1) ممن يعقل عن الله عزوجل لا تخلو من معنيين ; إما حق فيتبع، وإما باطل فيجتنب، وقد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون، وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا تجتمع أمتي على ضلالة " فأخبر أن جميع ما اجتمعت عليه الامة كلها حق، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا، والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الامة لزمهم الاقرار به ضرورة، حين (2) اجتمعت في الاصل على تصديق الكتاب، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة، فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال: " إنى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى يردا ________________________________________ أورد شطرا من الحديث عن الاحتجاج في الباب المتقدم تحت رقم 30. (1) أي من ينتسب إليه. (2) في نسخة: حيث. (*) ________________________________________