[ 119 ] في القدرية: " ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر ". " ص 205 ". 55 - شى: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " قال: قدره الذي قدره عليه. 56 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خيره وشره معه، حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: معناه وألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه، أي جعلناه كالطوق في عنقه لا يفارقه. وقيل: طائره يمنه وشؤمه وهو ما يتطير به. وقيل: طائره حظه من الخير والشر ; وخص العنق لانه محل الطوق الذي يزين المحسن، والغل الذي يشين المسئ، وقيل: طائره كتابه. وقيل: معناه: جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لان الطائر يستدل به عندهم على الامور الكائنة، فيكون معناه: كل إنسان دليل نفسه وشاهد عليها، إن كان محسنا فطائره ميمون، وإن أساء فطائره مشوم. (1) 57 - ثو: ابن المتوكل، عن محمد بن جعفر، عن النخعي، عن النوفلي، عن السكوني، عن الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الاسود فيقول الله عزوجل: ما أردتم ؟ فيقولون: أردنا وجهك، فيقول: قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون. " ص 205 " ________________________________________ (1) قال السيد الرضى في مجازات القرآن: وهذه استعارة والمراد بالطائر ههنا - والله أعلم - ما يعمله الانسان من خير وشر، ونفع وضر، وذلك مأخوذ من زجر الطائر على مذهب العرب، لانهم يتبركون بالطائر المعترض من ذات اليمين، ويتشائمون بالطائر المعترض من ذات الشمال، ومعنى ذلك أنه سبحانه يجعل عمل الانسان من الخير والشر كالطوق في عنقه بالزامه اياه والحكم عليه به، وقال بعضهم: معنى ذلك إنا جعلنا لكل انسان دليلا من نفسه على ما بيناه له وهديناه إليه والعرب تقيم العنق والرقبة مقام نفس الانسان وجملته، فنقول: لى في رقبة فلان دم، ولى في رقبته دين أي عنده، وفلان قد أعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة، ويقول الداعي في دعائه: اللهم أعتق رقبتي من النار، وليس يريد العتق المخصوص وانما يريد الذات والجملة، وجعل سبحانه الطائر مكان الدليل التى يستدل به على استحقاق الثواب والعقاب على عادة العرب التى ذكرناها في التبرك بالسانح والتشائم بالبارح. ________________________________________