[433] الشامي: لفارس أهل الشام وأخذ الاشتر يقول: ويحكم أروني أبا الاعور. ثم إن أبا الاعور دعا الناس فرجعوا نحوه فوقف على تل من وراء المكان الذي كان فيه أول مرة وجاء الاشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي كان فيه أبو الأعور أول مرة فقال الاشتر لسنان بن مالك النخعي: انطلق إلى أبي الاعور فادعه إلى المبارزة. فقال، إلى مبارزتي أو مبارزتك ؟ فقال الاشتر: أولو أمرتك بمبارزته فعلت ؟ قال: نعم والذي لا إله إلا هو تعالى لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي فعلته حتى أضربه بالسيف فقال: يا ابن أخي أطال الله بقاءك قد والله ازددت فيك رغبة لا ما أمرتك بمبارزته إنما أمرتك أن تدعوه لمبارزتي فإنه لا يبارز إن كان ذلك من شأنه إلا ذوي الاسنان والكفاءة والشرف وأنت بحمد الله من أهل الكفاءة والشرف ولكنك حديث السن وليس يبارز الاحداث فاذهب فادعه إلى مبارزتي. فأتاهم فقال: أنا رسول فأمنوني. فأمنوه فجاء حتى انتهى إلى أبي الاعور فقال له: إن الاشتر يدعوك إلى المبارزة قال فسكت عني طويلا ثم قال: إن خفة الاشتر وسوء رأيه هو الذي دعاه إلى إجلاء عمال عثمان وافترائه عليه يقبح محاسنه ويجهل حقه ويظهر عداوته ومن خفة الاشتر أنه سار إلى عثمان في داره وقراره فقتله فيمن قتله وأصبح متبعا بدمه (1) لا حاجة لي في مبارزته ! ! فقلت: إنك قد تكلمت فاسمع حتى أجيبك فقال: لا حاجة لي في جوابك ولا الاستماع منك اذهب عني وصاح بي أصحابه فانصرفت عنه ولو سمع لاسمعته عذر صاحبي وحجته فرجعت إلى الاشتر فأخبرته أنه قد أبى المبارزة فقال: لنفسه نظر. قال: فتواقفنا حتى حجز بيننا وبينهم الليل وبتنا متحارسين فلما أن أصبحنا نظرنا فإذا هم انصرفوا. ________________________________________ (1) كذا بالعين المهملة، ولعل الصواب: " مبتغى " بالمعجمة أي مطلوبا بدمه. ________________________________________