[443] قال نصر: ودعا الاشتر بالحارث بن همام النخعي فأعطاه لواءه ثم صاح الاشتر في أصحابه فدتكم نفسي شدوا شدة المحرج الراجي للفرج فإذا نالتكم الرماح التووا فيها فإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل على ناجذه فإنه أشد لشئون الرأس ثم استقبلوا القوم بهامكم. قال و: كان الاشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب وقتل بيده من أهل الشام من فرسانهم وصناديدهم سبعة صالح بن فيروز العكي ومالك بن أدهم السلماني ورياح بن عتيك الغساني والاجلح بن منصور الكندي وكان فارس أهل الشام وإبراهيم بن وضاح الجمحي وزامل بن عتيك الجذامي ومحمد بن روضة الجمحي وسمع أمير المؤمنين مرثية بعض نساء القتلى فقال: أما إنهم أضروا بنسائهم فتركوهن أيامى حزانى بائسات قاتل الله معاوية اللهم حمله آثامهم وأوزارا وأثقالا مع أثقاله أللهم لا تعف عنه. وعن صعصعة قال: أقبل الاشتر يوم الماء فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم عن الماء وحمل أبو الأعور وحمل الاشتر عليه فلم ينتصف أحدهما صاحبه. قال: وقال عمرو بن العاص لمعاوية: لما ملك أهل العراق الماء: ما ظنك يا معاوية بالقوم إن منعوك الماء كما منعتهم أمس أتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه ؟ ما أغنى عنك أن تكشف لهم السوءة ؟ فقال له معاوية: دع عنك ما مضى فما ظنك بعلي بن أبي طالب ؟ قال ظني أنه لا يستحل منك ما استحللت منه وأن الذي جاء له غير الماء. قال: نصر فقال أصحاب علي عليه السلام له: امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك. فقال: لا خلوا بينهم وبينه لا أفعل ما فعله الجاهلون فسنعرض عليهم كتاب الله وندعوهم إلى الهدى فإن أجابوا وإلا ففي حد السيف ما يغني إنشاء الله قال: فو الله ما أمسى الناس حتى رأوا سقاتهم وسقاة أهل الشام ورواياهم وروايا أهل الشام يزدحمون على الماء ما يؤذي إنسان إنسانا. ________________________________________