وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 134 ] احتضاره وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي - من العذاب الدائم الذي قد أعد له، و إعلامه أنه صائر إليه. ورابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض والحقوق في أموالهم لان ذلك يؤخذ منهم على كره، وهم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية ولا عزيمة فتصير نققتهم غرامة وعذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا، وفي هذا الوجه نظر. (1) ________________________________________ (1) قال قدس الله روحه: وهذا وجه غير صحيح، لان الوجه في تكليف الكافر اخراج الحقوق من ماله، كالوجه في تكليف المؤمن ذلك، ومحال أن يكون انما كلف اخراج هذه الحقوق على سبيل العذاب والجزاء، لان ذلك لا يقتضى وجوبه عليه، والوجه في تكليف الجميع هذه الامور هو المصلحة واللطف في التكليف، ولا يجرى ذلك مجرى ما قلناه في الجواب الذى قبل هذا من أن المصائب والغموم تكون للمؤمنين محنة وللكافرين عقوبة، لان تلك الامور مما يجوز أن يكون وجه حسنها للعقوبة والمحنة جميعا، ولا يجوز في هذه الفرائض أن يكون لوجوبها على المكلف إلا وجه واحد وهو المصلحة في الدين، فافترق الامران، وليس لهم أن يقولوا: ليس التعذيب في إيجاب الفرائض عليهم، وإنما هو في إخراجهم لاموالهم على سبيل التكره والاستثقلال، وذلك أنه إذا كان الامر على ما ذكروه خرج الامر من أن يكون مرادا لله تعالى، لانه عزوجل ما أراد منهم اخراج المال على هذا الوجه بل على الوجه الذى هو طاعة وقربة، فإذا أخرجوها متكرهين مستثقلين لم يرد ذلك، فكيف يقول: إنما يريد الله ليعذبهم بها ؟ ويجب أن يكون ما يعذبون به شيئا يصح أن يريده الله تعالى. أقول: أورد شيخ الطائفة في التبيان وجوها اخر، أولها ما حكى عن ابن زيد أن المعنى: انما يريد الله ليعذبهم يحفظها والمصائب فيها مع حرمان المنفعة بها. ثانيها: أن مفارقتها وتركها والخروج عنها بالموت صعب عليهم شديد، لانهم يفارقون النعم، لا يدرون إلى ماذا يصيرون بعد الموت، فيكون حينئذ عذابا عليهم، بمعنى أن مفارقتها غم وعذاب ; ومعنى تزهق أنفسهم أي تهلك وتذهب بالموت، يقال: زهق بضاعة فلان أي ذهبت أجمع. وأورد وجوها اخر متقاربة مع ما ذكره السيد رحمه الله وقال بعد ذلك: وليس في الاية ما يدل على ان الله تعالى أراد الكفر على ما يقوله المجبرة، لان قوله: " وهم كافرون " في موضع الحال، كقولك: اريد أن نذمه فهو كافر، وأريد أن نضربه وهو عاص، وأنت لا تريد كفره ولا عصيانه، بل تريد ذمه في حال كفره وعصيانه، وتقدير الاية: انما يريد الله عذابهم وازهاق أنفسهم، أي أي اهلاكها في حال كونهم كافرين. " التبيان ج 1 ص 837 ". (*) ________________________________________