[193] فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا خائف على دمه أو طريد في الارض. ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين عليه السلام وولى عبد الملك بن مروان فاشتد الامر على الشيعة وولى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي عليه السلام وموالاة أعدائه [وموالات من يدعى من الناس أنهم أيضا أعداؤه] فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من النقص من علي عليه السلام وعيبه والطعن فيه والشنآن له حتى أن إنسانا وقف للحجاج ويقال: أنه جد الاصمعي عبد الملك بن قريب فصاح بن أيها الامير إن أهلي عقوني وسموني عليا وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الامير محتاج فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد ________________________________________ عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالات هؤلا القوم فنكلوا به وأهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق، ولا سيما بالكوفة حتى أن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سره ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه. فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة. وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤن، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الاموال والضياع والمنازل حتى انتقلت تلك الاخبار والاحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها. فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف علي دمه أو طريد في الارض. أقول ثم ساق الحديث كما رواه المصنف في المتن. وأيضا روى ابن أبي الحديد قبل الحديث المذكور حديثا آخر عن الامام الباقر عليه السلام يشترك في كثير من المعاني مع الحديث المذكور فعلى طلاب الحق أن يراجعوه ويتعمقوا فيه. ________________________________________