[205] يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم المعتضد عليه فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك وقال له: إني أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة فقال: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها فقال: يا أمير المؤمنين فما تصنع بالطالبين الذين يخرجون في كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير لقرابتهم من رسول الله وما في هذا الكتاب من إطرائهم أو كما قال وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل وكانوا هم أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشئ. وكان من جملة الكتاب بعد أن قدم حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله: أما بعد فقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا روية قد قلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة وخالفوا السنن المتبعة إلى الاهواء المبتدعة قال الله عزوجل: * (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * [50 / القصص] خروجا عن الجماعة ومسارعة ________________________________________ الله أمره وأعز نصره وقهر من خالفه، وأنجز له ما وعده، وختم به رسله [رسالته " خ "] وقبضه مؤديا لامره مبلغا لرسالته ناصحا لامته، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين وأعلى منازل أنبيائه المرسلين وعباده الفائزين، فصلى الله عليه أفضل صلاة وأتمها وأجلها وأعظمها وأزكاها وأطهرها وعلى آله الطيبين. والحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين وسلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين وسيد المرسلين والقائمين والمقومين لعباده المؤمنين والمستحفظين ودائع الحكمة ومواريث النبوة، والمستخلفين في الامة، والمنصورين بالعز والمنعة والتأييد والغلبة حتى يظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون. وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم وفساد قد لحقهم في معتقدهم. أقول: جميع ما ذكره المعتضد في مقدمة كتابه حق غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل وبعض سلفه كالمنصور والرشيد والمتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى وأطغى منه، ومن أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الاشراف. ________________________________________