‹ صفحة 387 › حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [ 67 - 68 / الأنفال : 8 ] . قالوا : لولا أنه أخطأ في أخذ الفدية لما عوتب على ذلك . وقد يقال إن مدلول هذه الآية نهي عن الأسر وقد وقع الأسر بلا شبهة . وأيضا قد أمر بالقتل والأسر ضده ، وقد روي أن عمر بن الخطاب دخل على رسول الله فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال : يا رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت . فقال : أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ، ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة [ وأشار ] بشجرة قريبة منه . والبكاء ونزول العذاب قريبا دليلان على الخطأ . وهذا أقصى ما قالوه في تقرير هذه الشبهة فنقول [ في جواب هذه الشبهة ] : أما الأسر فلعله كان منهيا عنه ولم يأسر رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا ، وإنما أمر بالقتل فخالفوه على ما ذكره السيد [ المرتضى ] رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء . ويرد على ذلك أن أمير المؤمنين أسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية على ما جاءت به الرواية ، وأشار عليه السلام إليه في كتابه إلى معاوية ، فلو كان الأسر منهيا عنه لم يفعله علي عليه السلام . ويمكن أن يكون الأسر [ في الواقع كان ] منهيا عنه بالنسبة إلى كل أحد مقيدا بالغاية المذكورة في الآية ، وإذا انتهى الرجل إلى الغاية صح منه الأسر ، وقد كان علي عليه السلام أثخن في الأرض حتى أنه قتل ما يقرب من نصف عدد القتلى ، وغيره ما كان بلغ معشار ما بلغ صلوات الله عليه . أو يقال : لعل الإثخان كان حاصلا حين أسر علي عليه السلام من أسر ولم يكن حاصلا حين أسر غيره .