[123] تعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لاحديث الترجم (1) فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طريق الحق ليس بمظلم وإنك ما يأتيك منا عصابه * لقصدك إلا ارجعوا بالتكرم (2) 66 - وأخبرني الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن الجوزي - وكان ممن يرى كفر أبي طالب ويعتقده - بإسناده إلى الواقدي قال: كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي صلى الله عليه واله ومساءه (3)، ويحرسه من عدائه، ويخاف أن يغتالوه، فلما كان ذات يوم فقده ولم يره، وجاء المساء فلم يره، وأصبح فطلبه في مظانه فلم يجده، فجمع ولدانه و عبيده (4) ومن يلزمه في نفسه فقال لهم: إن محمدا قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا، ولا أظن إلا أن قريشا قد اغتالته وكادته، وقد بقى هذا الوجه (5) ما جئته، وبعيد أن يكون فيه، واختار من عبيده عشرين رجلا فقال: امضوا وأعدوا سكاكين، وليمض كل رجل منكم وليجلس إلى جنب سيد من سادات قريش، فإن أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمرا وكونوا على رسلكم (6) حتى أقف عليكم، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل رجل منكم الرجل الذي إلى جانبه من سادات قريش، فمضوا وشحذوا سكاكينهم (7)، ومضى أبو طالب في ________________________________________ (1) رجم بالغيب أي تكلم بما لا يعلم. وفى المصدر: لا حديث المترجم. (2) المصدر نفسه: 54 - 57. (3) في المصدر: ولا مساءه. (4) في المصدر: وأصبح الصباح فطلبه في مظانه فلم يجده، فلزم أحشاءه وقال: واولداه و جمع عبيده اه. (5) الوجه: الجهة والجانب. (6) الرسل - بكسر الراء وسكون السين - التمهل والتؤدة والرفق، يقال: على رسلك يا رجل أي على مهلك وتأن. (7) في المصدر: وشحذوا سكاكينهم حتى رضوها. ________________________________________